الجالية الإيرانية في فيينا تحت المجهر.. مخاوف من ملاحقات استخباراتية عابرة للحدود

فييناINFOGRAT:

تواجه الجالية الإيرانية المقيمة في فيينا ضغوطاً متزايدة جراء الأحداث المتسارعة في إيران، حيث يعيش معظمهم حالة من القلق الدائم على أفراد عائلاتهم في الداخل الذين يواجهون قمعاً عنيفاً من قبل النظام. ومع تصاعد حدة الاحتجاجات هناك، تبرز مخاوف جدية في العاصمة النمساوية من نشاط مكثف للاستخبارات الإيرانية يستهدف المعارضين والنشطاء، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وفي مقابلة مع إذاعة وتلفزيون النمسا (ORF Wien)، عبرت شورا هاشمي، المديرة الإيرانية الأصل لمنظمة العفو الدولية في النمسا، عن قلقها الشخصي قائلة: “لدي عائلة في مدن إيرانية مختلفة شهدت تظاهرات حاشدة”. وأشارت هاشمي إلى أن التواصل مع الأقارب كان شبه مستحيل بسبب قطع الإنترنت في الداخل، مؤكدة أن “الذراع الطويلة لإيران” تثير رعباً حقيقياً داخل الجالية في فيينا، وهو ما يفسر إحجام الكثيرين عن المشاركة في المظاهرات أو النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي خوفاً من الملاحقة.

وفي “البيت الثقافي الإيراني” الواقع بمركز (WUK) في الدائرة التاسعة بـ فيينا، يظهر حجم التأثر جلياً بين رواد المركز الذي ينشط في دعم التحول الديمقراطي. وتصف “شاهبار”، إحدى المرتادات، حالة الإصرار لدى المتظاهرين في الداخل قائلة: “لقد خرجوا إلى الشوارع وهم يدركون أنهم إما سينالون حقوقهم أو يلقون حتفهم؛ لم يعد لديهم ما يخسرونه”.

من جانبها، أعربت شابة تدعى “نغمة” عن صدمتها من الأحكام القاسية التي صدرت بحق متظاهرين شباب، وبينما كانت تتحدث لـ ORF، تلقت اتصالاً مفاجئاً من والدتها بعد رفع قيود الإنترنت مؤقتاً، لتكتشف أن اثنين من أقاربها تعرضا للإصابة خلال المواجهات، لكن جراحهما لم تستدعِ النقل للمستشفى بعد.

ورغم هذا النشاط، يفضل الكثير من الشباب البقاء بعيداً عن الأضواء، حيث يؤكد “أفشين”، وهو معلم ناشط في البيت الثقافي، أن الخوف يسيطر بشكل خاص على من يملكون إقامات غير مستقرة في النمسا، أو من لديهم أقارب في إيران قد يتعرضون لعمليات انتقامية.

وفي هذا السياق، يوضح المؤرخ Dieter Bacher من معهد “لودفيغ بولتزمان” لأبحاث آثار الحروب، أن فيينا تُعد مركزاً عالمياً للتجسس، حيث تعمل أجهزة استخبارات عديدة تحت غطاء المؤسسات الرسمية. ويرى باشر أن مهمة الاستخبارات الإيرانية في العاصمة النمساوية هي حماية النظام من الخارج عبر جمع المعلومات عن النشطاء، لاستخدامها ضدهم في حال فكروا في السفر إلى إيران مستقبلاً أو عند تراجع حدة الاحتجاجات، مما يجعل الجالية الإيرانية تعيش في حالة من الحذر الدائم حتى وهي على الأراضي الأوروبية.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى