الحكومة النمساوية تبحث تعديلات قوانين اللجوء ومكافحة التضخم في خلوة “ماورباخ”

بدأت الحكومة الاتحادية، اليوم الثلاثاء، خلوة رسمية في منطقة Mauerbach بولاية النمسا السفلى، تهدف إلى وضع خطط استراتيجية لمواجهة التضخم، وتعزيز مكانة النمسا كمركز اقتصادي، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة في ملف الهجرة واللجوء. وأعرب قادة الائتلاف الحكومي عن تفاؤلهم ببداية تحول إيجابي في معدلات النمو الاقتصادي، مؤكدين السعي نحو ترسيخ هذا الانتعاش وتوسيع نطاقه، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
واستهلت القيادة الحكومية أعمالها بلقاء جمع المستشار الاتحادي Christian Stocker (حزب الشعب ÖVP)، ونائب المستشار Andreas Babler (الحزب الاشتراكي SPÖ)، ووزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger (حزب نيوس NEOS)، مع رئيس الجمهورية Alexander Van der Bellen في قصر Hofburg بالعاصمة فيينا. وشدد الرئيس في أعقاب اللقاء على الحاجة الملحة للإصلاحات، واصفاً النمسا بأنها “مشروع مشترك” يتطلب تعاون الجميع للوصول إلى تسويات تخدم المصلحة العامة.
ويشارك في هذه الخلوة، إلى جانب رؤساء الأحزاب الثلاثة، رؤساء الكتل البرلمانية ومنسقو الحكومة من الأحزاب المشاركة في الائتلاف. ومن المقرر أن يتم الإعلان عن النتائج الرسمية للمشاورات يوم غدٍ الأربعاء عقب اجتماع مجلس الوزراء، حيث من المتوقع التوصل إلى اتفاق بشأن استراتيجية صناعية جديدة تتضمن تعريفة مخفضة لأسعار الكهرباء المخصصة للقطاع الصناعي. وأشاد بابلر وماينل ريزينجر بإعلان شركة Verbund، المملوكة جزئياً للدولة، عن تقديم “سعر نمساوي” مخفض، معتبرين ذلك إشارة إيجابية للقطاع بأكمله.
وفيما يخص الملف الاقتصادي، ركز نائب المستشار Andreas Babler على أهمية الاستراتيجية الصناعية، مشيراً إلى أنها ستعطي دفعة قوية لسوق العمل. وأوضح المستشار Christian Stocker أن المشاورات تبحث عن حوافز لتعزيز الصعود الاقتصادي الطفيف الذي بدأ يظهر مؤخراً. ووفقاً لمصادر حكومية، فإن الاستراتيجية الصناعية المكونة من 90 صفحة ستحدد تسع تقنيات رئيسية، ومن المتوقع عرض تفاصيلها الكاملة يوم الأربعاء.
أما في ملف مكافحة غلاء المعيشة، فقد أقرت Beate Meinl-Reisinger بأن معدلات التضخم لم تصل بعد إلى المستويات المطلوبة رغم تراجعها الأخير. وتشمل المقترحات المطروحة إجراءات تنظيمية لخفض أسعار الوقود، ومناقشة إلزام المطاعم بتقديم وجبات غداء بأسعار مخفضة. غير أن هذا المقترح الأخير واجه انتقادات حادة من Alois Rainer، رئيس قطاع المطاعم في الغرفة الاقتصادية، الذي وصف الفكرة بأنها “سياسة رمزية” لا تعوض غياب الإجراءات الهيكلية، مطالباً بخفض الأعباء المالية والبيروقراطية عن الشركات.
وعلى صعيد اللجوء، أعلن القادة الثلاثة عن المضي قدماً في تنفيذ القواعد الأوروبية المشتركة للجوء، وهو ما يتطلب سلسلة من المواءمات القانونية على المستوى الوطني. كما يسعى حزب الشعب (ÖVP) إلى استصدار قرار يحظر تطبيق الشريعة الإسلامية في إطار القانون الخاص.
من جانبه، دعا وزير المالية Markus Marterbauer (SPÖ) إلى ضرورة الواقعية في التوقعات، محذراً من خفض ضرائب الشركات أو تكاليف العمالة في الوقت الراهن، لما قد يمثله ذلك من تعارض مع جهود ضبط الميزانية العامة.
في المقابل، واجهت الحكومة انتقادات حادة من المعارضة، حيث وصف Christian Hafenecker، الأمين العام لحزب الحرية (FPÖ)، خطط الحكومة بأنها “إجراءات وهمية”، داعياً الائتلاف لاستغلال وقت الخلوة في ترتيب انسحاب منظم. كما انتقدت Sigrid Maurer، نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، غياب المحتوى الملموس في تصريحات الحكومة، مشيرة إلى أن المواطنين يتلقون وعوداً غامضة بينما تستمر الأسعار في الارتفاع، وطالبت بضرورة التدخل الفعال في أسعار الطاقة الصناعية.



