الحكومة النمساوية تطلق حزمة استثمارات بمليارات اليورو لإنقاذ الصناعة وتعزيز التنافسية

كشفت الحكومة النمساوية يوم الخميس عن استراتيجية صناعية شاملة تهدف إلى دعم قطاع الصناعة المتعثر وتعزيز مكانة النمسا كمركز اقتصادي عالمي. وقدم وزراء التحالف الثلاثي حزمة إجراءات ضخمة تتضمن استثمارات بمليارات اليورو، وخفضاً لتكاليف الطاقة، وتبسيطاً جذرياً للإجراءات البيروقراطية، بحسب صحيفة krone النمساوية.
2.6 مليار يورو لدعم الابتكار
تتضمن الاستراتيجية رصد 2.6 مليار يورو حتى عام 2029 من “ميثاق البحث والتكنولوجيا والابتكار” (FTI-Pakt)، مخصصة للاستثمار في تسع تقنيات مفتاحية. وتشمل هذه التقنيات: الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات، تكنولوجيا الروبوتات، تقنيات الكم، المواد المتقدمة، علوم الحياة والتقنية الحيوية، تكنولوجيا الطاقة والبيئة، تكنولوجيا التنقل، بالإضافة إلى تكنولوجيا الفضاء والطيران.
114 إجراءً لإعادة النمسا إلى القمة
تتألف الاستراتيجية التي عرضها الوزراء Peter Hanke (SPÖ)، وWolfgang Hattmannsdorfer (ÖVP)، وSepp Schellhorn (NEOS) من 114 إجراءً موزعة على سبعة مجالات عمل. وتهدف هذه الخطة إلى إيصال النمسا لتكون ضمن “أفضل 10 دول في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” (OECD).
ومن أبرز ملامح هذه الخطة:
- دعم أسعار الكهرباء: خفض ضريبة الكهرباء إلى النصف لعام 2026، واعتماد سعر كهرباء صناعي مدعوم حكومياً أسوة بالنموذج الألماني.
- سيادة رقمية وتوجه “أوروبي”: اعتماد مبدأ “صنع في أوروبا” (Made in Europe) في المشتريات العامة، وتفضيل الشركات والمنتجات المحلية.
- ثورة تعليمية: تطوير تخصص مهني جديد (Lehrberuf) لكل واحدة من التقنيات التسع المفتاحية وتحديث المناهج الدراسية.
- تسهيلات بيئية: رفع الحظر عن تقنيات “احتجاز الكربون وتخزينه” (Carbon Capture and Storage).
“حماية وطنية عاقلة” ومحاربة البيروقراطية
في قاعة “Siemens Mobility” بمدينة فيينا، أكد وزير الاقتصاد Hattmannsdorfer على ضرورة اتباع “سياسة دعم وطنية” للاحتفاظ بالقيمة المضافة داخل النمسا، مشدداً على أن “النمسا ليست بلداً للأجور المنخفضة ولكنها تملك نقاط قوة عديدة يجب استغلالها لوقف تراجع التصنيع”.
من جانبه، أشار وزير إلغاء القيود Sepp Schellhorn إلى أن تراجع النمسا في تصنيفات التنافسية العالمية خلال السنوات الخمس الماضية يعد “صافرة إنذار”. وتعهد Schellhorn بهجوم شامل على البيروقراطية من خلال تقليل التزامات التقارير على الشركات، وإصلاح “بطاقة الأحمر والأبيض والأحمر” لجذب العمالة، وتفعيل نظام “المحطة الواحدة” (One-Stop-Shop) لإنهاء الإجراءات في مكان واحد.
رقابة صارمة حتى 2035
أكد وزير الابتكار Peter Hanke أن هذه الحزمة هي “البداية وليست النهاية”، حيث ستخضع الاستراتيجية لرقابة وتقييم سنوي بناءً على مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) حتى عام 2035، مع إمكانية تعديل الإجراءات وتطويرها باستمرار لمواكبة المتغيرات العالمية.



