الحكومة النمساوية تقر حزمة إجراءات لدعم تشغيل كبار السن وإصلاح نظام المعاشات التقاعدية مع إعفاء ضريبي يصل إلى 15,000 يورو

فييناINFOGRAT:

وافقت الحكومة الائتلافية في النمسا، خلال اجتماع مجلس الوزراء اليوم الأربعاء، على حزمة إجراءات تهدف إلى تعزيز جاذبية العمل لدى كبار السن وتشجيع البقاء في سوق العمل بعد سن التقاعد. وتتضمن الخطة، التي وُصفت بأنها خطوة نحو “عدالة الأداء”، اعتماد إعفاء ضريبي سنوي يصل إلى 15,000 يورو للدخل الإضافي الذي يحصل عليه المتقاعدون، وذلك كبديل عن مقترح “الضريبة الثابتة” (Flat Tax) الذي كان مطروحاً سابقاً، على أن يدخل هذا النظام حيز التنفيذ اعتباراً من عام 2027، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وتهدف هذه الحزمة، التي حصلت على موافقة مبدئية من مجلس الوزراء، إلى تقوية العمالة بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً. وسيشمل الإعفاء الضريبي المخطط له الموظفين والمديرين والعمال المستقلين الذين بلغوا سن التقاعد القانوني، سواء كانوا يتقاضون معاشهم التقاعدي إلى جانب عملهم أو اختاروا تأجيل استلام المعاش. ويشترط للحصول على هذا الامتياز وجود 40 عاماً من التأمين التقاعدي. كما سيتم إلغاء مساهمة الموظف في التأمين التقاعدي لكل من تجاوز سن التقاعد القانوني، في حين سيتم إيقاف إمكانية “التأمين العالي الخاص” الذي كان يتيح دفع مبالغ إضافية لزيادة المعاش القانوني بامتيازات ضريبية.

وفي سياق متصل، أكد المستشار الاتحادي Christian Stocker (ÖVP) أن هذه الإجراءات تضمن أن “من يعمل أكثر، يحصل على عائد أكبر”، بينما أشار نائب المستشار Andreas Babler (SPÖ) إلى تخصيص 100 مليون يورو سنوياً بدءاً من عام 2027 لسياسات سوق العمل النشطة، مؤكداً ضرورة دعم الأشخاص الذين قد ينتقلون من البطالة إلى التقاعد قبل بلوغ السن القانوني. ومن جانبها، شددت وزيرة العمل Korinna Schumann (SPÖ) على أهمية عدم تهميش من تجاوزوا الستين عاماً، وإتاحة الفرصة لهم لاستثمار خبراتهم وكفاءاتهم.

كما تضمن المقترح الحكومي تعزيز ما يعرف بـ “الركيزة الثانية” لنظام التقاعد (تأمين الشركات)، وهو ما وصفته Beate Meinl-Reisinger، رئيسة حزب NEOS، بأنه “علامة فارقة”. وتخطط الحكومة لإنشاء “عقد صندوق تقاعد عام” لتمكين جميع الموظفين من الوصول إلى معاشات الشركات، مع إتاحة نقل الأرصدة من نظام “التعويض الجديد” (Abfertigung Neu) إلى صناديق التقاعد مجاناً. كما سيُسمح في حالات الضرورة القصوى، مثل البطالة الطويلة أو المرض العضال، بالوصول المحدود والمراقب إلى جزء من مستحقات صندوق التقاعد.

وعلى صعيد ردود الأفعال، أعربت رابطة المتقاعدين (Seniorenbund) المقربة من حزب الشعب عن استيائها من تأجيل تطبيق الإعفاءات إلى عام 2027، واصفة ذلك بـ “الإشارة الخاطئة تماماً”. في المقابل، رحب اتحاد المتقاعدين (Pensionistenverband) المقرب من الحزب الاشتراكي بالقرار، معتبراً أن الإعفاء الضريبي أكثر دقة واستهدافاً من الناحية الاجتماعية مقارنة بالضريبة الثابتة.

ومن جهتها، رحبت Martha Schultz، نائبة رئيس الغرفة الاقتصادية النمساوية (WKÖ)، بجعل العمل في الكبر أكثر جاذبية، معربة عن أسفها لتأخر موعد التنفيذ. ومن المقرر صياغة التفاصيل الدقيقة لهذه الحزمة خلال العام المقبل، دون رصد ميزانية إضافية جديدة، حيث سيتم إعادة توجيه جزء من الأموال التي كانت مخصصة للضريبة الثابتة لدعم إعفاءات أخرى مثل ساعات العمل الإضافية والعمل في أيام العطل.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى