الحكومة النمساوية في مواجهة “عام ما قبل العاصفة”.. تحديات اقتصادية وطموحات سياسية في 2026

تستقبل الحكومة الاتحادية في النمسا عام 2026، الذي يوصف سياسياً بـ “العام الذي يسبق العاصفة” نظراً لانتظار انتخابات الأقاليم الكبرى في 2027، وسط تحديات داخلية وضغوط اقتصادية عالمية. ويسعى الائتلاف الحاكم المكون من حزب الشعب (ÖVP)، والحزب الاشتراكي (SPÖ)، وحزب (NEOS)، إلى الحفاظ على تماسكه من خلال أهداف توحيد الميزانية وتحسين البيانات الاقتصادية، في ظل تصاعد قوة حزب الحرية (FPÖ) في استطلاعات الرأي وتراجع ثقة الجمهور في النظام السياسي بسبب غلاء المعيشة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
استقرار اضطراري وتحديات انتخابية
أشار Laurenz Ennser-Jedenastik، نائب رئيس معهد علوم الدولة في جامعة Wien، إلى أن الائتلاف الثلاثي يجد نفسه ملزماً بالاستمرار لأسباب حزبية داخلية، حيث إن فشل الحكومة قد يضع قيادات الأحزاب، خاصة في ÖVP وSPÖ، في مهب الريح. وأضاف أن غياب انتخابات الأقاليم الكبرى في عام 2026 -باستثناء انتخابات St. Pölten في يناير وGraz في سبتمبر- يمنح الحكومة فسحة من الوقت للتركيز على ملفاتها الأساسية قبل “المعارك الانتخابية” الحاسمة في Oberösterreich وTirol عام 2027.
ومن المقرر أن تعقد قيادات الحكومة، برئاسة المستشار الاتحادي Christian Stocker (ÖVP)، ونائبه Andreas Babler (SPÖ)، ووزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger (NEOS)، خلوة حكومية في 13 يناير الجاري لتحديد الأولويات، والتي ستتركز حول مكافحة التضخم، ودعم الموقع الاقتصادي، وملف الهجرة.
الاقتصاد.. بصيص أمل وسط تقلبات عالمية
رغم الركود الذي شهدته البلاد في عامي 2023 و2024، يرى مدير معهد البحوث الاقتصادية (WIFO)، Gabriel Felbermayr، “ضوءاً في نهاية النفق”، حيث تشير التوقعات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5% هذا العام، ليرتفع إلى نحو 1.2% في العام المقبل. ومع ذلك، حذر Harald Oberhofer، الأستاذ في جامعة الاقتصاد في Wien (WU)، من أن السياسات الحمائية والنزاعات الجمركية، لا سيما من جانب الرئيس الأمريكي Donald Trump، تزيد من حالة عدم اليقين وتضر بالشركات النمساوية المصدرة، حيث انخفضت حصة الصادرات النمساوية إلى الولايات المتحدة من 8.5% في 2024 إلى 6.7% مؤخراً.
الإصلاحات الهيكلية وتقليل البيروقراطية
تتجه الأنظار في 2026 نحو “شراكة الإصلاح” التي بدأت قبل ستة أشهر بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والبلديات. وتهدف هذه الشراكة إلى معالجة قضايا شائكة مثل توحيد نظام توجيه المرضى في القطاع الصحي، ووضع معايير وطنية دنيا في التعليم، وفك التشابك الإداري في المدارس.
ويرى الخبراء أن “تخفيف البيروقراطية” هو المفتاح لتعزيز التفاؤل لدى المواطنين والشركات، حيث تمثل إجراءات بسيطة مثل تمديد فترات فحص السيارات (Pickerl) أو تبسيط الحصول على الرخص التجارية، خطوات ملموسة يشعر بها المواطن مباشرة، مما قد يسهم في تخفيف حدة الاستياء الشعبي الناتج عن التضخم الذي من المتوقع أن يصل إلى حوالي 2.5% هذا العام.



