الرهان على أفريقيا.. النمسا تبحث عن بدائل للغاز الأميركي

فيينا – INFOGRAT:

كشفت إليزابيث زيتنر، سكرتيرة الدولة لشؤون الطاقة في النمسا، عن توجه بلادها نحو تسريع خطط توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة وتنويع مصادر استيراد الغاز الطبيعي، في خطوة تهدف إلى كسر حلقة الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي أعقبت الحرب في أوكرانيا بحسب CNN بالعربية.

وفي تصريحات أدلت بها لوكالة “رويترز” على هامش اجتماع وزراء الطاقة لـ 38 دولة ضمن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في باريس، أكدت زيتنر أن النمسا تسعى لضمان تدفقات الغاز من مصادر متعددة وموثوقة. وأشارت بوضوح إلى أن الولايات المتحدة لا يمكن التنبؤ بسياساتها الطاقية في المرحلة الراهنة، ملمحةً إلى التقلبات المرتبطة بفترة ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

تجنب فخ التبعية الجديدة 

وأوضحت زيتنر أن النمسا نجحت منذ بداية العام الماضي في وقف استيراد الغاز الروسي تماماً، تماشياً مع خطة الاتحاد الأوروبي للتخلص من الإمدادات الروسية بحلول عام 2027. ومع ذلك، حذرت المسؤولة النمساوية من أن اعتماد أوروبا الحالي على الولايات المتحدة لتأمين أكثر من 40% من احتياجاتها من الغاز المسال يطرح تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت القارة قد استبدلت تبعية قديمة بتبعية جديدة.

ورداً على دعوات وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، بزيادة شراء الغاز الأمريكي بأسعار منخفضة وانتقاده للتركيز على سياسات المناخ، شددت زيتنر على التزام غالبية الوزراء بتوسيع إنتاج الطاقة المتجددة، معتبرة إياها الخيار الأقل كلفة والأكثر أماناً على المدى الطويل لكونها “إنتاجاً محلياً”.

خارطة طريق البدائل: من إفريقيا إلى البحر الأسود 

وفي إطار سعيها لتأمين بدائل مستدامة، كشفت سكرتيرة الدولة أن النمسا تدرس خيارات استراتيجية تشمل:

  • الغاز الإفريقي: زيادة الواردات عبر خط أنابيب “ترانسمد” العابر من إفريقيا إلى إيطاليا.
  • مشروع نيبتون ديب: الاعتماد المستقبلي على حقل الغاز الروماني في البحر الأسود، الذي تطوره شركة OMV النمساوية، والمقرر بدء إنتاجه العام المقبل.
  • المزيج الحالي: الاستمرار في الاستيراد من النرويج وقطر إلى جانب الولايات المتحدة لتقليل المخاطر.

مستقبل العلاقة مع روسيا وأوكرانيا 

وحول إمكانية العودة للغاز الروسي، أكدت زيتنر أن فيينا “تعلمت الدرس القاسي” من الاعتماد الأحادي، مشيرة إلى أن الأولوية القصوى حالياً هي شراء الطاقة المتجددة من أوكرانيا. وأضافت أن العودة للنظر في الإمدادات الروسية مستقبلاً مرهونة بالتوصل إلى اتفاق سلام يقبله الجانب الأوكراني، مشددة على أن الغاز سيظل عنصراً انتقالياً في مزيج الطاقة لعقود، مما يتطلب إدارة التبعيات الخارجية بحذر شديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى