السياحة الشتوية في النمسا تسجل رقماً قياسياً غير مسبوق منذ 50 عاماً بفضل الزوار الأجانب

فييناINFOGRAT:

حقق قطاع السياحة في النمسا انطلاقة قوية واستثنائية مع بداية الموسم الشتوي الحالي، حيث سجلت البلاد أعلى مستويات مبيت سياحي لشهر نوفمبر منذ بدء التدوين الرقمي للبيانات قبل نحو نصف قرن. وأظهرت أرقام “هيئة الإحصاء النمساوية” (Statistik Austria) أن هذا النمو الملحوظ جاء مدفوعاً بشكل كامل بزيادة تدفق السياح الدوليين، ما نجح في تعويض التراجع المسجل في قطاع السياحة الداخلية الناجم عن ضغوط التضخم، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

ووفقاً للبيانات الأولية، تم تسجيل 5.73 مليون ليلة مبيت في الفنادق وبيوت الضيافة والشقق السياحية خلال شهر نوفمبر، بزيادة قدرها 3.4% مقارنة بذات الشهر من عام 2024. وأوضحت “مانويلا لينك”، المديرة العامة لهيئة الإحصاء، أن هذه القيمة هي الأعلى التي يتم رصدها في شهر نوفمبر منذ بدء السجلات الرقمية في عام 1974.

تباين بين السياحة الخارجية والداخلية

وكشفت الإحصائيات عن فجوة واضحة في سلوك الإنفاق والسفر؛ حيث ارتفعت ليالي المبيت للزوار القادمين من خارج النمسا بنسبة 9%، بينما سجلت السياحة الداخلية تراجعاً ملموساً بنسبة 4.3%. وفي المجمل، ارتفع عدد حالات الوصول السياحي بنسبة 4%.

وعلقت سكرتيرة الدولة للسياحة “إليزابيث زهيتنر” (Elisabeth Zehetner) على هذه النتائج قائلة: “لقد بدأت النمسا الموسم الشتوي بقوة، وهذه الأرقام تعني طلباً وفرص عمل وقيمة مضافة في جميع المناطق. لكن في الوقت نفسه، نرى أن الكثير من المواطنين في الداخل يجب أن يحسبوا نفقاتهم بدقة أكبر، وهدفنا هو أن تظل السياحة قوية وفي متناول الجميع”.

فيينا وسالزبورغ في الصدارة

تصدرت العاصمة فيينا المشهد السياحي الإقليمي بتسجيل 1.69 مليون ليلة مبيت، بزيادة قدرها 9.3%، وهي المقاطعة الوحيدة التي حققت نمواً في السياحة الداخلية (أكثر من 3%) والخارجية (أكثر من 10%) على حد سواء.

وجاءت مقاطعة تيرول في المرتبة الثانية من حيث الأرقام المطلقة بـ 1.18 مليون ليلة مبيت (بزيادة 5.7%)، بينما حققت سالزبورغ أكبر قفزة في نسبة السياح الأجانب بزيادة تجاوزت 15%، ليصل إجمالي مبيتها إلى 0.73 مليون ليلة. في المقابل، شهدت مقاطعات أخرى تراجعاً، مثل فورآرلبرغ (ناقص 6.3%) والنمسا السفلى (ناقص 4.7%).

توقعات الموسم وتحديات المناخ

من جانبها، أشارت “سوزان كراوس وينكلر” (Susanne Kraus-Winkler)، المتحدثة باسم قطاع السياحة في الغرفة الاقتصادية النمساوية (WKO)، إلى أن الحجوزات لأشهر ديسمبر ويناير وفبراير تبدو “جيدة جداً”، في حين لا يزال الوضع في شهر مارس غير واضح تماماً.

وأكدت كراوس وينكلر أن جودة العرض السياحي أصبحت هي العامل الحاسم في المنافسة الدولية، مشيرة إلى أن المناطق ذات العرض المحدود قد تواجه ضغوطاً. وفي تيرول، وصلت نسبة الحجوزات لعيد الميلاد إلى 80%، بينما تقترب من 98% ليلة رأس السنة.

وعلى صعيد التحديات المناخية، أوضحت المسؤولة أن ظاهرة “رياح الفوهن” الدافئة لم تؤثر بشكل كبير على الحجوزات في المرتفعات العالية مثل Obertauern وArlberg، إلا أن المناطق المنخفضة في النمسا السفلى وشتايرمارك تواجه صعوبات بسبب عدم القدرة على إنتاج الثلوج الاصطناعية في ظل درجات الحرارة المرتفعة.

ضغوط التكاليف وسلوك المستهلك

رغم تزايد أعداد الزوار، يلاحظ قطاع الضيافة توجهاً عاماً نحو التوفير؛ حيث تراجعت حجوزات الشركات للندوات والفعاليات بشكل ملحوظ. كما بدأ بعض الضيوف الدائمين في تحويل عطلاتهم من الفترات عالية التكلفة إلى فترات أقل سعراً.

وأشارت الغرفة الاقتصادية إلى أن الفنادق تجد صعوبة متزايدة في رفع الأسعار لتغطية تكاليف الطاقة والموظفين والمواد الغذائية المتصاعدة، مؤكدة أن “الزيادات الكبيرة التي شهدتها السنوات الثلاث الماضية لم تعد ممكنة”، حيث يقاوم السوق أي زيادات إضافية في ظل الوضع الاقتصادي الراهن.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى