الشتاء الأبرد منذ عام 2017.. موجة البرد ترفع تكاليف التدفئة في النمسا وسط قفزة في أسعار الغاز الأوروبية

فييناINFOGRAT:

تسببت موجة البرد القارس التي تضرب شرق النمسا حالياً في زيادة ملحوظة في أعباء تكاليف التدفئة، حيث سجل شهر كانون الثاني/يناير الجاري انخفاضاً بمقدار درجتين مئويتين عن المتوسط العام المسجل بين عامي 1991 و2020، مما يجعله الشتاء الأبرد منذ عام 2017، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وصرح Harald Proidl، رئيس قسم الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في هيئة “E-Control” الرقابية، لشبكة “ORF” بأن انخفاض درجة الحرارة بمقدار درجة واحدة فقط يؤدي إلى زيادة الاحتياجات من التدفئة بنسبة تتراوح بين 6% إلى 8%. وبالنسبة لأسرة متوسطة مكونة من أربعة أفراد، يعني هذا زيادة أسبوعية في التكاليف تتراوح بين 6 إلى 10 يورو لكل درجة انخفاض في الحرارة الخارجية.

وعلى المستوى الأوروبي، انعكست درجات الحرارة المتدنية على أسواق الطاقة؛ حيث قفز سعر الغاز الطبيعي الأسبوع الماضي بنسبة 25%، وهي الزيادة الأكبر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، متجاوزاً حاجز 40 يورو لكل ميغاواط/ساعة للمرة الأولى منذ ستة أشهر. كما سجلت احتياطيات الغاز الأوروبية تراجعاً ملحوظاً لتصل إلى 52%، وهي نسبة أدنى بكثير من المتوسط الموسمي المعتاد (67%). وفي النمسا، بلغت نسبة ملء الخزانات حوالي 53% (نحو 53 تيراواط/ساعة)، وهو ما يقل بنحو 15 نقطة مئوية عن مستويات العام الماضي في نفس الفترة.

وفيما يتعلق بأنظمة التدفئة، أوضح Proidl أن التدفئة بالكهرباء والغاز وزيت التدفئة تظل الأغلى ثمناً، بينما تعتبر الكتلة الحيوية (الكريات الخشبية والأخشاب) والمضخات الحرارية هي الخيارات الأكثر توفيراً. من جانبه، حذر Ewald Gärber، مستشار الطاقة في “Umweltberatung”، من استبدال أنظمة الغاز بالكهرباء بحجة انخفاض أسعار الأخيرة، مؤكداً أن سعر الكيلوواط/ساعة من الكهرباء لا يزال يتراوح بين 30 إلى 35 سنتاً عند احتساب الرسوم والضرائب.

كما أشار الخبراء إلى وجود فروق إقليمية كبيرة في أسعار الطاقة؛ حيث ترتفع أسعار زيت التدفئة في فيينا بنسبة تصل إلى 15% مقارنة بمقاطعة النمسا العليا، بينما تسجل مقاطعة كيرنتن أرخص أسعار الكريات الخشبية (Pellets).

وللحد من تكاليف التدفئة ومنع تشكل العفن، أوصت الجهات الاستشارية بضبط حرارة الغرف بين 21 و22 درجة مئوية، واعتماد “التهوية الصدمية” (Stoßlüften) بدلاً من ترك النوافذ مفتوحة جزئياً لفترات طويلة. كما نبهت شركة “EVN Wasser” إلى ضرورة فحص تمديدات المياه، حيث أدت البرودة المستمرة إلى تضرر الأنابيب وعدادات المياه في مناطق غير معتادة مثل أقبية المنازل وبيوت العطلات، وهي أضرار قد لا تظهر بشكل واضح إلا بعد ذوبان الجليد.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى