القضاء النمساوي يحكم على ضابط شرطة بالسجن مع وقف التنفيذ وغرامة 4500 يورو لإساءة استخدام السلطة

فيينا – INFOGRAT:
أصدرت محكمة نمساوية في كارنتن يوم الجمعة حكماً يقضي بمعاقبة ضابط شرطة يبلغ من العمر 35 عاماً بدفع غرامة مالية قدرها 4.500 يورو، إضافة إلى السجن لمدة عشرة أشهر مع وقف التنفيذ. وجاء الحكم على خلفية اتهامه باستخدام العنف غير المبرر أثناء أداء واضطراره لتزوير مستندات رسمية لمحاولة تبرير تصرفه، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتعود وقائع القضية إلى الصيف الماضي، حينما توجهت قوة من الشرطة للتعامل مع بلاغ قدمته امرأة ضد رجل بتهمة التهديد الخطير. ووفقاً للائحة الاتهام، انخرط الشرطي في نقاش حاد مع الرجل، قبل أن يقترب منه بشكل مفاجئ ويقوم بطرحه أرضاً وتثبيته دون مبرر قانوني واضح.
وأوضحت المدعية العامة Magdalena Jarnig-Prislan أن المتهم لم يعلن عن عملية اعتقال رسمية أثناء الهجوم، ولم يترك الضحية إلا بعد تنبيهه لوجود كاميرات مراقبة في المنطقة. وأسفر الاعتداء عن إصابة الرجل بسحجات نازفة وكدمات في مفاصل الكتف.
وأظهرت تسجيلات الفيديو التي عُرضت داخل قاعة المحكمة كذب الادعاءات الأولية للشرطي، حيث أكدت المدعية العامة أن الضحية لم يبدِ أي عدوانية جسدية، بل كان يتراجع للخلف بينما كان الشرطي يندفع نحوه بقوة، ليطرحه في النهاية على الأرض المرصوفة ويشتبك معه جسدياً، رغم أن الضحية كان أصغر منه بنية جسدية بشكل ملحوظ.
من جانبه، اعترف المتهم بجميع التهم الموجهة إليه أمام هيئة المحكمة التي ترأسها القاضي Gernot Kugi، مرجعاً سلوكه إلى ضغوط العمل الكبيرة، حيث كان قد عمل لمدة 90 ساعة في الأسبوع الذي سبق الحادثة، بالإضافة إلى ضغوط عائلية. وقال المتهم: “أشعر بأسف شديد للطريقة غير الإنسانية التي عاملته بها، لقد أخطأت في تفسير سلوكه بسبب الإرهاق؛ لقد كان عدوانياً لفظياً فقط، لكنني هاجمته جسدياً”.
وعند سؤاله عن سبب كتابة مذكرة رسمية غير صحيحة بعد الواقعة، اعترف الشرطي بمحاولته “التمسك بقشة” لتصحيح الموقف قانونياً لصالحه، معرباً عن ندمه العميق على ذلك. وبناءً عليه، أدانت المحكمة الضابط بتهم إساءة استخدام السلطة، والإيذاء الجسدي، والافتراء.
وفي حيثيات الحكم، شدد القاضي Gernot Kugi على أن تصرف الشرطي لم يكن مغطى بالقانون بأي حال من الأحوال، واصفاً الواقعة بأنها “عنف شرطي” يحمل قيمة سلبية اجتماعية عالية. وقد أخذت المحكمة في الاعتبار اعترافه الكامل وسجله الجنائي النظيف كعوامل مخففة للحكم.
يُذكر أن الشرطي موقوف عن العمل منذ وقوع الحادثة، وسيتحدد مصيره المهني النهائي من خلال إجراءات تأديبية داخلية تجريها الشرطة، رغم إبداء رغبته في العودة لممارسة مهنته التي قال إنه يحبها بشدة. وقد قبل المتهم الحكم فور صدوره، بينما لم تدلِ المدعية العامة بأي بيان، مما يعني أن الحكم لم يكتسب الصفة القطعية بعد.



