القضاء في فيينا يدين ناشطاً يمينياً متطرفاً بالسجن 18 شهراً مع وقف التنفيذ بتهمة “تمجيد النازية”

فيينا – INFOGRAT:
أصدرت محكمة فيينا الجنائية، يوم الإثنين، حكماً بالسجن لمدة 18 شهراً مع وقف التنفيذ بحق ناشط معروف في أوساط اليمين المتطرف، وذلك بعد إدانته بتهمة ممارسة أنشطة تندرج تحت قانون حظر الاشتراكية الوطنية (النازية). وجاء الحكم بعد العثور على مجموعة كبيرة من المقتنيات والرموز النازية داخل شقته في عام 2024، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وصوتت هيئة المحلفين المكونة من ثمانية أعضاء بالإجماع في أربعة من أصل خمسة بنود تضمنتها لائحة الاتهام. وقد قبل المتهم الحكم الصادر بحقه، بينما لم يدْلِ المدعي العام ببيان فوري، مما يجعل الحكم غير نهائي بعد. واعتبر القاضي في حيثيات الحكم أن نمط حياة المتهم المنتظم يعد ظرفاً تخفيفياً، رغم سوابقه في قضايا مماثلة، بينما اعتبر تعدد الصور والرموز النازية ظرفاً مشدداً.
وبحسب ما أفاد به المدعي العام، فإن المتهم -الذي ذكر أنه يعمل حالياً كعامل صيانة في أحد الفنادق- قام بعرض مقتنيات ذات صلة بالنازية بشكل دعائي داخل شقته في فيينا. ومن بين المضبوطات صور لجنود من “الرايخ الثالث” وشعارات “عقاب الرايخ” مع “الصليب المعقوف” كانت معلقة على جدران غرفتي النوم والمعيشة. وبرر المتهم وجودها بـ “اهتمامه التاريخي” الذي لا يقتصر -حسب وصفه- على حقبة الحرب العالمية الثانية فحسب.
وتضمنت المقتنيات أيضاً تهنئة عيد ميلاد مؤطرة تحمل شعار “عقاب الرايخ” و”الصليب المعقوف” وموجهة من “الزعيم” (Der Führer) إلى أحد “مفوضي الأقاليم” (Gaubeauftragter)، حيث ادعى المتهم أنها كانت هدية تلقاها بمناسبة عيد ميلاده الأربعين. كما عُثر في مكتبه على صورة موقعة لـجندي من قوات (SS)، زعم المتهم أنها تعود لأحد أقارب جدته. وعندما سألته القاضية عن سبب عدم تعليق صورة جدته نفسها بدلاً من هؤلاء الجنود، أجاب بأن صورها موجودة في “ألبوم الصور”، مدعياً أنه غير ناشط سياسياً منذ 30 عاماً وأن النازية بالنسبة له “قضية انتهت تاريخياً”.
وأشار المدعي العام إلى أن هذه الصور لم تكن مخبأة في الخزائن، بل كانت معروضة بوضوح لأي زائر للشقة، مما يعزز فرضية العرض الدعائي لرموز محظورة.
يُذكر أن عملية تفتيش منزل المتهم تمت بناءً على طلب مساعدة قضائية من السلطات الألمانية، في إطار تحقيقات واسعة تستهدف جماعة “الانفصاليين السكسونيين” (Sächsische Separatisten) اليمينية المتطرفة والمصنفة كمنظمة إرهابية في ألمانيا. ولم تكن هذه المداهمة الوحيدة في النمسا، حيث شملت التحقيقات أيضاً تفتيش منزل في Langenlois بمقاطعة النمسا السفلى، كان مسجلاً كمقر إقامة لـ Rene Schimanek، عضو مجلس مدينة من حزب الحرية (FPÖ) ومدير مكتب رئيس البرلمان السابق Walter Rosenkranz، حيث عُثر هناك أيضاً على ذخيرة ومقتنيات نازية.
وفي سياق متصل، بدأت في مدينة Dresden الألمانية منذ 23 يناير محاكمة ثمانية أعضاء من جماعة “الانفصاليين السكسونيين”، من بينهم ابنا شقيق Schimanek، بتهم تتعلق بالانتماء لمنظمة إرهابية والتخطيط لخيانة عظمى. كما يواجه Rene Schimanek نفسه محاكمة في مدينة Krems في 11 مارس المقبل بتهمة إعادة ممارسة الأنشطة النازية، على خلفية نشره نعيًا لوالده يتضمن رمز “إرمينسول” (Irminsul-Rune) المستخدم في أوساط اليمين المتطرف.



