المجلس المالي النمساوي: فجوة تمويلية بـ5.3 مليار يورو تهدد بفشل هدف خفض العجز بحلول 2028 مع دين 87.7% من الناتج الإجمالي

فييناINFOGRAT:

أعلن المجلس المالي النمساوي (Fiskalrat) يوم الاثنين أن الميزانية العامة تتجه نحو الانفلات دون اتخاذ تدابير إضافية لضبطها. وحذّر المجلس من أن هدف الحكومة بخفض العجز إلى ما دون 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028 سيفشل بوضوح، بينما ترتفع نسبة الدين الحكومي لتسجل مستوى قياسياً، بحسب صحيفة oe24 النمساوية.

لم يترك المجلس المالي أي مجال للشك يوم الاثنين، إذ طالب باتخاذ تدابير ضبط إضافية على الفور. ويأتي هذا التحذير لأن الهدف الذي تسعى إليه الحكومة لخفض عجز الميزانية إلى ما دون ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، “سيفشل بوضوح”، وفقاً للمجلس. وبينما يرى المجلس المالي أن أهداف الميزانية الحكومية تسير على المسار الصحيح حتى عام 2026، فإن التوقعات اعتبارًا من عام 2027 تصبح أسوأ بكثير من تلك الصادرة عن وزارة المالية.

تحذير المجلس المالي: هدف العجز سيفشل ويتطلب تقشفاً أشد

يرى “حراس الدين” (Schuldenwächter) على وجه التحديد أن العجز لهذا العام لا يزال عند 4.4 في المئة. وأشار رئيس المجلس المالي، Christoph Badelt، إلى أن الأرقام الأسوأ للميزانية الخاصة بالولايات النمساوية، التي تم تداول بعضها في وسائل الإعلام، لم يتم إثباتها على الإطلاق. أما بالنسبة لعام 2026، تتوقع الهيئة عجزاً بنسبة 4.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يقل قليلاً عن توقعات الحكومة (4.2 في المئة).

لكن التوقعات تصبح أسوأ بكثير بعد ذلك. فالعديد من الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة لم يتم تنفيذها بعد. ولكن حتى لو تم تنفيذ جميع الإعلانات المتعلقة بالتقشف، فلن ينخفض عجز الميزانية إلى ما دون حد الثلاثة في المئة الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي. تتوقع وزارة المالية عجزاً بنسبة 3.5 في المئة لعام 2027، و3 في المئة لعام 2028. في المقابل، يتوقع المجلس المالي أرقاماً أسوأ بكثير: حيث من المتوقع أن يصل العجز إلى 4.1 في المئة في عام 2027، بل ويصل إلى 4.2 في المئة في عام 2028.

نسبة الدين تقفز إلى أعلى مستوى لها

تبعاً لذلك، ترتفع نسبة الدين الحكومي (Schuldenquote) بشكل حاد. ومن المتوقع أن ترتفع من 79.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي إلى مستوى قياسي تاريخي يبلغ 87.7 في المئة في عام 2029. ولخفض هذه النسبة، يجب استهداف عجز يقل عن 2.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو هدف بعيد المنال.

5.3 مليار يورو مفقودة لتحقيق هدف 3%

فحتى لتحقيق هدف إنهاء “إجراء العجز الأوروبي” (EU-Defizitverfahren) في عام 2028، يجب ضبط ميزانية إضافية قدرها 8.9 مليار يورو. وحتى لو تم تنفيذ جميع الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة، فسيظل هناك حاجة إضافية لضبط الميزانية بمقدار 5.3 مليار يورو.

المجلس المالي يطالب بـ “إصلاحات فورية”

طالب المجلس المالي بضرورة “تكثيف عملية الضبط على الفور على جميع مستويات الهيئات الإقليمية (gebietskörperschaftlichen Ebenen)”.

على سبيل المثال، يرى المجلس أن هناك حاجة لإصلاحات شاملة مشتركة بين الهيئات الإقليمية في مجالات الصحة والرعاية والتقاعد، وكذلك في نظام الإعانات والدعم. ولخّص رئيس المجلس المالي Badelt الأمر بقوله: “يا رفاق، ابذلوا جهداً أكبر مما خططتم له حتى الآن”.

وطالب Badelt بضرورة وجود استراتيجية ضبط منسقة بين الهيئات الإقليمية، مع تحديد أولويات الإنفاق. وفيما يتعلق بالإصلاحات الهيكلية المطلوبة منذ فترة طويلة، أظهر Badelt نفاد صبر متزايد: “لا أعرف ماذا علينا أن نقول أيضاً حتى تأتي هذه الإصلاحات أخيراً”.

مطالبات بإصلاحات في المستشفيات والمعاشات والإعانات

يوصي المجلس المالي، ضمن جملة أمور، بإصلاح المستشفيات كخطوة أولى لإصلاح صحي شامل، وإصلاح نظام المعاشات التقاعدية في ضوء تزايد متوسط العمر المتوقع، وإصلاح نظام الإعانات. وأشار Badelt إلى أن المطالبة بتحسين وتطوير “مراقبة شفافة للميزانية” (transparenten Budgetcontrolling) من أجل السيطرة على الميزانية على مستوى الدولة ككل، “تم تغطيتها بنسبة 80 في المئة” بموجب “ميثاق الاستقرار” (Stabilitätspakt) الذي تم الاتفاق عليه مؤخراً.

واستبعد المجلس المالي أن تكون هناك عقوبات من الاتحاد الأوروبي على الرغم من التوقعات بفشل تحقيق أهداف الميزانية. ومن المرجح أن يتم تمديد “إجراء العجز” إلى ما بعد عام 2028، طالما تم الالتزام بـ “مسار صافي الإنفاق” (Nettoausgabenpfad). وانتقد رئيس المجلس المالي هذا المسار باعتباره “توجيهاً متساهلاً” من الاتحاد الأوروبي، لا يضمن تخفيضاً مستداماً لعجز الميزانية إلى ما دون الحد الأقصى لاتفاقية ماستريخت البالغ 3 في المئة.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى