المستشار كريستيان شتوكر يرحب بـ “نقطة التحول” في الأسعار.. والمعارضة هذا “خداع إحصائي”

فيينا – INFOGRAT:

سادت حالة من الارتياح داخل أروقة الحكومة النمساوية يوم الأربعاء، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤاً حاداً في معدلات التضخم خلال شهر يناير/كانون الثاني. ووصف المستشار الفيدرالي Christian Stocker (حزب الشعب ÖVP) تراجع التضخم إلى 2% مقارنة بيناير 2025 بأنه “نقطة تحول حقيقية”، كما اعتبر Gabriel Felbermayr، مدير معهد البحوث الاقتصادية (WIFO)، البيانات “أخباراً سارة”، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وبعيداً عن انخفاض أسعار الطاقة، يعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى ظاهرة إحصائية تُعرف بـ “انتهاء تأثير القاعدة” (Basiseffekt) في قطاع الكهرباء. فبحلول نهاية عام 2024، انتهى العمل بآلية “كبح أسعار الكهرباء”، مما أدى إلى طفرة سعرية كبيرة في يناير 2025. وبما أن حساب التضخم يعتمد على المقارنة السنوية، فإن تلك القفزة التي حدثت العام الماضي لم تعد تدخل في حسابات عام 2026، مما أدى آلياً إلى انخفاض المعدل الحالي.

“إحصائياً.. عدنا لمستويات 2024”

أكدت Manuela Lenk، المديرة العامة لهيئة الإحصاء النمساوية، أن اختفاء هذا التأثير كان حاسماً في انخفاض التضخم مقارنة بعام 2025، ليعود إلى مستويات النصف الثاني من عام 2024. وأوضحت أن “العوامل الكابحة للأسعار تمثلت في الكهرباء، والغاز، وزيت التدفئة، والوقود، بالإضافة إلى السلع الصناعية”، علماً أن التضخم في ديسمبر الماضي كان لا يزال عند 3.8%.

ومن جانبه، أبدى وزير المالية Markus Marterbauer (الحزب الاشتراكي SPÖ) “دهشته السرور” من وصول التضخم لمستوى 2%، مرجعاً الفضل للتدخلات الاستراتيجية للحكومة في أسعار الإيجارات والمواد الغذائية والكهرباء.

ردود فعل متباينة: إشادة حكومية وهجوم معارض

أكد نائب المستشار وزعيم الحزب الاشتراكي Andreas Babler أن الحكومة “كسرت أزمة الغلاء”، بينما رأت Beate Meinl-Reisinger، زعيمة حزب “NEOS”، أن التراجع يؤكد صحة المسار المتبع.

في المقابل، شنت المعارضة هجوماً حاداً؛ حيث وصفت Dagmar Belakowitsch (حزب الحرية FPÖ) تصريحات المستشار بأنها “استهزاء بالشعب”، معتبرة أن الاحتفال بـ “تأثير إحصائي بسيط” كأنه نصر سياسي هو “خدعة رخيصة”. كما انتقدت Sigrid Maurer (حزب الخضر) تباهي الحكومة بالنتائج، واصفة إياه بـ “الوقاحة”، معتبرة أن سياسات الحكومة أدت لإطالة أمد معاناة المواطنين من التضخم المرتفع لعام إضافي.

توقعات معهد الدراسات العليا (IHS)

خفض معهد الدراسات العليا توقعاته للتضخم لعام 2026 من 2.5% إلى 2.2%، وهو ما يقترب من مستهدف البنك المركزي الأوروبي. وأشار المعهد إلى أن الإجراءات الحكومية، مثل خفض ضريبة القيمة المضافة على السلع الأساسية وتوسيع كبح الإيجارات، ستساهم في خفض المعدل بنحو 0.7 نقطة مئوية إضافية. ومع ذلك، حذر الخبير الاقتصادي Sebastian Koch من مخاطر استمرار التوترات الجيوسياسية التي قد ترفع أسعار النفط والغاز مجدداً.

وعلى المستوى الأوروبي، أظهرت بيانات “يوروستات” تراجع التضخم في منطقة اليورو إلى 1.7%، وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2024، مما يجعله دون مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى