النمسا السفلى تطلق أول مرصد لـ “الإسلام الراديكالي”.. نظام إنذار مبكر لمواجهة التطرف

أعلنت حاكمة مقاطعة النمسا السفلى Johanna Mikl-Leitner (ÖVP) ونائبها Udo Landbauer (FPÖ)، في مؤتمر صحفي عُقد اليوم الخميس في “سانت بولتن”، عن قرب انطلاق أعمال “مرصد الإسلام الراديكالي”، ليكون الأول من نوعه على مستوى الولايات النمساوية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأكدت Mikl-Leitner أن المرصد، الذي ستقره حكومة المقاطعة رسمياً يوم الثلاثاء المقبل، يمثل “نظام إنذار مبكر” وليس مجرد مشروع رمزي، مشيرة إلى أنه أداة عمل تهدف إلى رصد التطورات واستقبال البلاغات من المواطنين حول حالات الراديكالية المحتملة، لاسيما في المدارس والمؤسسات التعليمية.
سد ثغرة أمنية وميزانية مخصصة
من جانبه، وصف نائب الحاكمة Udo Landbauer الخطوة بأنها “نقطة تحول في السياسة الأمنية”، مؤكداً أنها تسد “ثغرة خطيرة بقيت مفتوحة لفترة طويلة في مواجهة الإسلام السياسي، والمجتمعات الموازية، والإرهاب”. وكشفت الحاكمة أن الميزانية المخصصة للمشروع تتراوح بين 200 ألف و300 ألف يورو.
وسيتولى “معهد أبحاث الأمن” التابع لجامعة العلوم التطبيقية في فيينا نوياشتات (Wiener Neustadt) الجانب العلمي للمرصد، عبر إعداد التحليلات وتقديم الدورات التدريبية، بهدف تحديد الأنماط المتطرفة قبل وصولها إلى مرحلة “التصعيد”. وسيقدم المرصد تقريراً سنوياً لمجلس أمن المقاطعة يتضمن توصيات للتحرك.
مركز لتلقي البلاغات والتعاون الأمني
سيتبع المقر الإداري للمرصد لقسم “المواطنة والانتخابات” في حكومة النمسا السفلى، وسيكون بمثابة نقطة اتصال للمواطنين، والمعلمين، وموظفي رياض الأطفال، والبلديات، للإبلاغ عن أي “راديكالية زاحفة” أو سلوكيات إشكالية لم تصل بعد إلى حد الجرم الجنائي.
وأوضح المسؤولون أن المرصد سيعمل بتنسيق وثيق مع مديرية أمن المقاطعة، ومكتب حماية الدولة ومكافحة التطرف، بالإضافة إلى “مركز توثيق الإسلام السياسي” الاتحادي. كما سيتم تعيين مجلس استشاري يضم أربعة خبراء متخصصين.
“لا مكان للإسلام السياسي”
وكشفت Mikl-Leitner أن عدد التحقيقات في مجال التطرف الإسلاموي في النمسا السفلى تضاعف ثلاث مرات خلال العقد الماضي، مشيرة إلى أن التركيز الأمني ينصب حالياً على مناطق سانت بولتن، وتولن (Tulln)، وبروك آن دير لايتا (Bruck an der Leitha)، بالإضافة إلى نيونكيرشن (Neunkirchen) وفيينا نوياشتات.
وشددت الحاكمة على أن “حرية الاعتقاد ليست محل تساؤل”، لكن “غض الطرف لا يساعد أحداً”. بدوره، حذر Landbauer من أن الإسلام السياسي يبدأ “بصمت وتستر خلف واجهة الجمعيات والمؤسسات التعليمية”، مؤكداً عزم المقاطعة على “بناء حصن منيع” ضد هذا التمدد الأيديولوجي.



