النمسا تؤكد استلام دعوة ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام” وتبحث سبل الرد

فييناINFOGRAT:

أكدت المستشارية الاتحادية النمساوية تلقي النمسا دعوة رسمية من الولايات المتحدة الأمريكية للانضمام إلى ما يسمى بـ “مجلس السلام” (Board of Peace)، وهي مبادرة أطلقها الرئيس الأمريكي Donald Trump تتعلق بمستقبل قطاع غزة، وأوضحت فيينا أن الرد على هذه الدعوة “الشائكة” يخضع حالياً لعملية تقييم دقيق وشامل، بحسب صحيفة kurier النمساوية.

وأفادت المستشارية الاتحادية، في ردها على استفسار صحفي، بأن النمسا تلقت الرسالة عبر سفارتها في Washington الأسبوع الماضي، تماماً كما حدث مع مجموعة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وفي حين سارعت دول مثل المجر (Ungarn) إلى إعلان موافقتها الفورية، آثرت فيينا التريث، مشيرة إلى أنها تدرس الدعوة حالياً، لا سيما فيما يتعلق بمدى توافقها مع قرار الأمم المتحدة رقم 2803.

ويستند هذا القرار الأممي، الذي اعتُمد في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إلى خطة السلام المكونة من 20 نقطة والتي وضعتها إدارة Trump لقطاع غزة. ويدعم القرار تشكيل مجلس سلام للإشراف على جهود إعادة الإعمار. وفي هذا السياق، صرحت المستشارية: “نحن نشارك هدف تحقيق السلام في الشرق الأوسط، ويدعم هذا التوجه خطة النقاط العشرين الأمريكية، ونحن كعشر في الاتحاد الأوروبي، مستعدون لمناقشة كيفية تحقيق هذا الهدف مع الولايات المتحدة والشركاء الآخرين”.

وعلى الرغم من اللغة الدبلوماسية المرنة، يسود الحذر داخل أروقة المستشارية الاتحادية ووزارة الخارجية، حيث يُنظر إلى الرد على أنه “حساس للغاية”. فبينما اختار الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron الرفض الصريح، تخشى فيينا أن يؤدي الرفذ المباشر إلى إثارة غضب الرئيس Donald Trump، خاصة وأن الدعوة وُجهت أيضاً إلى دول تثير جدلاً واسعاً في أوروبا مثل روسيا وبيلاروسيا، وهو ما دفع الرئيس الأوكراني Selenskij لرفض المشاركة بشكل قاطع.

ويهدف “مجلس السلام”، الذي أعلن عنه Trump قبل أشهر، إلى تولي “الإشراف الاستراتيجي وتعبئة الموارد الدولية وضمان المساءلة خلال مرحلة انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية”. وتطمح الإدارة الأمريكية إلى تحويل هذا المجلس مستقبلاً إلى منظمة دولية جديدة قادرة على حل صراعات أخرى خارج نطاق غزة، وهو ما اعتبره نقاد محاولة لتأسيس “منظمة بديلة للأمم المتحدة”.

ومن المقرر أن يشهد المنتدى الاقتصادي في Davos، غداً الخميس، مراسم توقيع يطمح Trump من خلالها إلى إعلان ولادة المجلس رسمياً في تمام الساعة 10:30 صباحاً. وحتى الآن، لم تتأكد قائمة المشاركين النهائية، حيث لم تعلن سوى المجر وباراغواي والأرجنتين عن انضمامها الرسمي.

وسيتولى Donald Trump رئاسة المجلس بنفسه، فيما يضم التشكيل التأسيسي الذي أعلنه البيت الأبيض سبعة أعضاء، جميعهم من الرجال، وهم: وزير الخارجية Marco Rubio، والمبعوث الخاص Steve Witkoff، وصهر الرئيس Jared Kushner، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق Tony Blair، إضافة إلى رئيس البنك الدولي Ajay Banga، والملياردير الأمريكي Marc Rowan، وRobert Gabriel، كاتب خطابات Trump ونائب Rubio الحالي لشؤون الأمن القومي.

وتشير التقارير إلى أن رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer والمستشار الألماني Friedrich Merz يدرسان بجدية الانضمام للمجلس، وذلك بهدف عدم ترك الساحة بالكامل للقادة “الأوتوقراطيين”. ومن الملاحظ غياب موقف موحد للاتحاد الأوروبي تجاه المبادرة، خاصة وأن بعض الدول مثل تشيكيا وسلوفاكيا لم تتلقَ دعوة من الأساس، وهو ما أثار استغراب المراقبين نظراً للعلاقة الوثيقة التي تجمع رئيس الوزراء السلوفاكي Robert Fico بنظيره المجري Viktor Orban المؤيد للرئيس الأمريكي.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى