النمسا تؤكد دعمها للشعب الإيراني بعد ادراج الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب

توافقت دول الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، على إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، ليصبح في مرتبة واحدة مع تنظيمات متطرفة مثل تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، وحماس، والقاعدة. وجاء هذا القرار بإجماع وزراء خارجية الاتحاد، حيث عزت الممثلة العليا للسياسة الخارجية، Kaja Kallas، هذه الخطوة إلى القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وفي تصريحات أدلى بها من بروكسل، أكد سكرتير الدولة النمساوي Josef Schellhorn (من حزب NEOS)، الذي مثل وزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger الموجودة حالياً في منطقة الخليج، على موقف النمسا الداعم لهذه الخطوة قائلاً: “نحن نقف بوضوح إلى جانب الشعب الإيراني”. وأضاف أن القرار يمثل “إشارة واضحة لتحديد هوية المتورطين في عمليات القتل هذه، وهذا هو الواجب الأساسي”.
وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من المداولات داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، حيث كانت فرنسا من أبرز المعارضين لهذا الإجراء قبل أن تغير موقفها مساء الأربعاء. وصرحت الدبلوماسية الأوروبية Kallas بأن “القمع لا يمكن أن يمر دون رد”، معتبرة أن أي نظام يقتل الآلاف من مواطنيه يعمل على تقويض استقراره بنفسه.
ويُعد الحرس الثوري، الذي تأسس عام 1979، قوة النخبة في إيران ويخضع مباشرة للمرشد الأعلى Ali Chamenei. ويلعب دوراً محورياً في قمع الاحتجاجات وحماية النظام من محاولات الانقلاب، فضلاً عن سيطرته على قطاعات اقتصادية واسعة وإشرافه على برامج الصواريخ البالستية والملف النووي.
ورغم أن التصنيف يحمل دلالة رمزية وسياسية كبرى، إلا أن تأثيره العملي قد يكون محدوداً نظراً للعقوبات المفروضة أصلاً منذ أكثر من عشر سنوات، والتي تمنع توفير الأموال أو الموارد الاقتصادية للمنظمة وأعضائها. وقد سبق هذا القرار فرض عقوبات رسمية على شخصيات إيرانية بارزة، من بينهم وزير الداخلية Eskandar Momeni، والمدعي العام Mohammed Mowahedi-Asad، وقائد شرطة الأمن Madschid Feis Dschafari، بتهمة ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
من جانبها، ردت طهران بغضب على القرار الأوروبي، حيث وصفت القوات المسلحة الإيرانية في بيان نشرته وكالة IRNA الخطوة بأنها “غير منطقية وغير مسؤولة”، واعتبرتها “تبعية عمياء” لسياسات الولايات المتحدة وإسرائيل. كما وصف وزير الخارجية الإيراني Abbas Araktschi التصنيف بأنه “خطأ استراتيجي كبير”، متهماً أوروبا بإذكاء نيران الصراعات في المنطقة.
وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى مقتل آلاف الأشخاص خلال الاضطرابات الأخيرة في إيران، بينما تحدث وزراء خارجية أوروبيون عن احتمال وصول عدد الضحايا إلى 30,000 قتيل، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الاعتقالات، في ظل قيود واسعة فرضتها السلطات على الاتصالات والإنترنت لمنع تداول المعلومات.
بالتزامن مع التصعيد الأوروبي، لوّح وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio بشن ضربات عسكرية استباقية ضد إيران في حال وجود مؤشرات على التخطيط لهجمات ضد منشآت أمريكية. وفي غضون ذلك، أفادت تقارير إعلامية عن مشاورات مرتقبة في واشنطن مع ممثلين من إسرائيل والمملكة العربية السعودية، رغم تأكيدات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للرئيس الإيراني Masud Peseschkian بأن الرياض لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لأي عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية.



