النمسا تدعم خطط الترحيل إلى دول ثالثة وخبراء هجرة يصفونها بـ “النقاشات الصورية” و”اللا إنسانية”

النمسا ميديا – فيينا:

أعربت النمسا مؤخراً وبشكل متكرر عن تأييدها للتنفيذ السريع لمراكز الترحيل خارج الاتحاد الأوروبي، وهي المراكز التي تهدف إلى تمكين عمليات ترحيل أسرع، ويأمل مؤيدوها، مثل الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي في ألمانيا، أن يكون لها تأثير رادع. ومن المقرر أن يصوت البرلمان الأوروبي يوم الخميس على مقترح قانون بهذا الشأن، في حين وصف خبير الهجرة Gerald Knaus في تصريحات لموقع ORF.at هذه الخطط بأنها “نقاشات صورية”، بينما اعتبرت باحثة الهجرة Judith Kohlenberger المناقشة “لا إنسانية”.

وبشكل ملموس، سيصوت النواب يوم الخميس على “لائحة الاتحاد الأوروبي لإعادة التوجيه”، والتي تشكل القاعدة القانونية لتنفيذ مراكز الترحيل. وفي حال إعطاء البرلمان الضوء الأخضر، ستبدأ المفاوضات مع دول الاتحاد الأوروبي. ومن المفترض أن يُنقل إلى هذه المراكز الأشخاص الصادر بحقهم قرار عودة والذين لا يمكن ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية، وهو ما يحدث غالباً عند فقدان الوثائق أو رفض الدولة الأصلية لاستعادتهم. ولن يكون من الضروري مستقبلاً وجود أي صلة عائلية أو ثقافية للدول التي تقع فيها هذه المراكز، حيث صوت برلمانيو الاتحاد الأوروبي في فبراير الماضي لصالح إلغاء “شرط الارتباط” الذي كان يعتبر عائقاً أمام تنفيذ مراكز اللجوء والترحيل في دول ثالثة.

ومع ذلك، لا تزال هناك أسئلة كثيرة دون إجابات حول تنفيذ هذه المراكز. وأوضحت الباحثة Kohlenberger، وهي عضو في مجلس إدارة “بيت الاندماج” (Integrationshaus)، أنه لا يُعرف أين ولا كم من الوقت سيبقى الأشخاص في هذه المراكز. وتقوم النمسا حالياً، إلى جانب ألمانيا وهولندا والدنمارك واليونان، باستطلاع شراكات محتملة، وفي حين لم تذكر وزارة الداخلية النمساوية أسماء دول محددة، تشير تقارير إعلامية إلى أن أوغندا في شرق إفريقيا وتونس في شمال إفريقيا هما الدولتان المطروحتان في النقاش.

من جانبه، أعرب Gerald Knaus، الذي يرأس مؤسسة “مبادرة الاستقرار الأوروبي” (ESI) ويقدم المشورة لحكومات في الاتحاد الأوروبي، عن عدم فهمه لهذه الخطط، بدءاً من مصطلح “مركز العودة”؛ فإذا تم نقل مواطن صومالي مرفوض لجوؤه إلى أوغندا، فلا يجوز احتجازه هناك لأنه لم يرتكب أي جرم، وبالتالي يرى Knaus أن المفهوم “غير مدروس”.

وكان مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي، Magnus Brunner، قد قدم خطط قانون العودة الجديد في مارس 2025، بهدف رفع معدل الترحيل الذي بلغ 27% في عام 2025. وترى Kohlenberger أن هناك هدفاً آخر “غير معلن” وهو تحقيق “أثر رادع” على المهاجرين، وهو ما أكده أيضاً Alexander Throm من الاتحاد المسيحي الألماني. لكن Knaus يشكك بشدة في هذا التأثير، بينما ترى Kohlenberger أن المفوضية والدول الوطنية تحاول استعراض “السيطرة والقدرة على الفعل”.

من جهة أخرى، تحذر منظمات غير حكومية مثل PICUM منذ أشهر من “انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان” بغض النظر عن تأكيدات بروكسل، وتنتقد إمكانية إيواء عائلات مع أطفال في هذه المراكز. ويرى Knaus أن المحاكم الوطنية والأوروبية هي المسؤولة عن تحديد ما إذا كانت معايير حقوق الإنسان مضمونة، كما حدث في نموذج رواندا البريطاني الذي فشل. وأشارت Kohlenberger إلى أن المشكلة تكمن في الرقابة على هذه الاتفاقيات ومعاقبة الانتهاكات، حيث تفشل المفوضية في القيام بذلك حتى داخل الاتحاد الأوروبي، فكيف ستتمكن من مراقبة دولة بعيدة مثل أوغندا؟

ويشكك الخبراء في الجدوى الاقتصادية لهذه المراكز، حيث تشير Kohlenberger إلى أن التأثير في النمسا سيكون محدوداً للغاية، إذ تركز وزارة الداخلية على مجموعة من المواطنين الصوماليين لا يتجاوز عددهم “بضع عشرات”. وأضافت أن هذه المراكز ستكون “مكلفة للغاية” نظراً للحاجة لإنشاء بنية تحتية وتغطية تكاليف الرحلات الجوية. وانتقدت الباحثة بشدة أخلاقيات النقاش حول نقل أشخاص من أفغانستان مثلاً إلى دولة إفريقية لم يزوروها قط، واصفة النقاش بـ “اللا إنساني”، بينما وصفه Knaus بـ “الجهد الهائل ذو الأثر الضئيل”.

بالإضافة إلى مراكز العودة، يتم حالياً اتباع مسار ثانٍ وهو نقل إجراءات اللجوء بالكامل إلى دول ثالثة آمنة، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية Gerhard Karner في فبراير، معتبراً أنه يدمر عمل المهربين. ورغم فشل نماذج سابقة، يدعم Knaus هذا التوجه بشرط وجود اتفاقيات مع دول ثالثة آمنة لتقليل الهجرة غير الشرعية وإنقاذ الأرواح، مشيراً إلى أن أعداد القادمين حالياً منخفضة نسبياً مما يقلل الضغط السياسي، في حين لا يزال الكثيرون يلقون حتفهم في البحر المتوسط، حيث سجلت المنظمة الدولية للهجرة 660 حالة وفاة في شهري يناير وفبراير، وهو ما وصفه Knaus بـ “الأمر الكارثي الذي اعتاد الناس عليه”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى