النمسا تشهد صوماً مشتركاً.. المسيحيون والمسلمون يبدأون رحلة الروحانيات خلال 24 ساعة

فيينا – INFOGRAT:

تشهد النمسا اليوم الأربعاء حدثاً روحياً وفلكياً نادراً، حيث يتزامن بدء الصوم الكبير لدى المسيحيين (أربعاء الرماد) مع غرة شهر رمضان المبارك لدى المسلمين. ويعد هذا التزامن في يوم البداية واقعة استثنائية لم تحدث منذ عام 1921، حيث يعود السبب في هذا الالتقاء إلى دورات القمر والحسابات التقويمية لكل من الديانتين، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

ومع انتهاء احتفالات “الفاشينج” (الكرنفالات)، يبدأ المؤمنون فترة من الانقطاع والتأمل؛ فبينما يمثل “أربعاء الرماد” انطلاقة الصوم المسيحي الذي يستمر 40 يوماً وصولاً إلى عيد الفصح، يبدأ المسلمون صيام شهر رمضان المبارك، وهو الركن الرابع من أركان الإسلام.

طقوس “أربعاء الرماد” والصوم المسيحي 

في الكنائس الكاثوليكية والإنجيلية، يمثل وضع “صليب الرماد” على جبهة المؤمنين رمزاً لبداية فترة التوبة والزهد. وتوصي الكنيسة باتباع أسلوب حياة متقشف حتى عيد الفصح، مع استثناء أيام الأحد من الصوم. وفي العصر الحالي، يقتصر الصوم الإلزامي الصارم (الامتناع عن اللحوم) على يومي “أربعاء الرماد” و”الجمعة العظيمة”، بينما يُترك للمؤمنين حرية تقرير درجة الزهد في الأيام الأخرى، مثل الانقطاع عن الحلويات أو الكحول أو وسائل التواصل الاجتماعي.

الالتزام في شهر رمضان 

على الجانب الآخر، تختلف طبيعة الصيام في الإسلام، حيث يمتد رمضان لأربعة أسابيع من الانضباط التام. يمتنع المسلمون خلالها عن الطعام والشراب وكافة المفطرات من طلوع الفجر وحتى غروب الشمس. وإلى جانب الجانب البدني، يركز الصيام على زيادة العبادات والصلوات، ويختتم اليوم باجتماع العائلات والأصدقاء على مائدة “الإفطار” عند الغروب.

صدفة فلكية تاريخية 

يؤكد الخبراء أن تزامن اليوم الأول للصيامين هو نتيجة تلاقي التقويم الميلادي المرتبط بالشمس (والذي يحدد موعد الفصح بناءً على أول قمر كامل في الربيع) والتقويم الهجري القمري الذي يتحرك سنوياً بمعدل 10 إلى 11 يوماً. هذا التداخل النادر يعزز من أجواء التعايش والحوار الديني في النمسا، حيث يتشارك شريحة واسعة من المجتمع في تجربة “الصيام” وإن اختلفت الطقوس والغايات.

ومع بدء فترة الصوم المسيحي وشهر رمضان، أكد الرئيس النمساوي Alexander Van der Bellen أن هذه المناسبة تدعو إلى التوقف والتأمل وإبداء الامتنان والوقوف إلى جانب بعضنا البعض.

كما تمنى للجميع فترة يسودها السلام، تسهم في تعزيز التقارب في إطار من الاحترام المتبادل وروح الجماعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى