النمسا تضبط القطاع بقوانين صارمة.. إقبال الرجال يتضاعف على عمليات التجميل بسبب “هوس الفلاتر”

شهد قطاع الجراحات التجميلية طفرة غير مسبوقة عالمياً، حيث سجل إقبال الرجال زيادة قياسية وصلت إلى نحو الضعف خلال السنوات القليلة الماضية، وفقاً لما تم تداوله في المؤتمر الدولي لجراحة التجميل (IMCAS) بباريس. وأشارت البيانات إلى أن التدخلات التجميلية الجراحية لدى الرجال ارتفعت بنسبة 95% بين عامي 2018 و2024، بينما قفزت الإجراءات غير الجراحية (مثل البوتوكس والليزر) بنسبة تتجاوز 116%، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وفي النمسا، تُقدر أعداد التدخلات التجميلية السنوية ما بين 30 ألفاً إلى 100 ألف عملية. وخلال المؤتمر السنوي للجمعية النمساوية للجراحة البلاستيكية والترميمية والجمالية (ÖGPRÄC)، حذر الخبراء من تنامي “التوقعات غير الواقعية” لدى فئة الشباب، مدفوعة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وفلاتر وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تفرض معايير جمالية مشوهة يتم قبولها تدريجياً كأشكال طبيعية.
وعلى الصعيد القانوني، توفر النمسا حماية صارمة للقاصرين عبر القانون الاتحادي لإجراء العلاجات والعمليات التجميلية (ÄsthOpG)؛ حيث يُمنع منعاً باتاً إجراء أي تدخلات تجميلية لمن هم دون 16 عاماً. أما الفئة العمرية ما بين 16 و18 عاماً، فتشترط موافقة الوالدين بالإضافة إلى تقرير تقييم نفسي أو طبي شرعي قبل الخضوع لأي جراحة.
وفي سياق متصل، شدد الأطباء في فيينا على ضرورة التحقق من مؤهلات الجراحين، خاصة بعد اكتشاف السلطات لتسع “عيادات تجميل” غير قانونية في العاصمة خلال العام الماضي فقط. وحذرت الجمعية النمساوية (ÖGPRÄC) من “سياحة التجميل” إلى الخارج، لاسيما لعمليات زراعة الشعر، مشيرة إلى أن التوفير في التكاليف غالباً ما يكون على حساب جودة المواد، تجهيزات غرف العمليات، والرعاية اللاحقة الضرورية التي يفتقر إليها المرضى عند العودة.
وتظل الولايات المتحدة في صدارة السوق العالمي، حيث تستحوذ على 45% من الطلب العالمي على الجراحات و56% من الطلب على حقن البوتوكس، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في المعايير الاجتماعية وقبولاً متزايداً لهذه الإجراءات لدى الأجيال الشابة التي تبدأ في سن الثلاثين بدلاً من الأربعين كما كان متبعاً سابقاً.



