النمسا تقترب من تحويل مسقط رأس هتلر إلى مركز للشرطة لإنهاء “سياحة النازية”

فيينا – INFOGRAT:

تضع السلطات النمساوية اللمسات الأخيرة على مشروع تحويل المنزل الذي شهد ولادة الزعيم النازي Adolf Hitler إلى مركز للشرطة، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام محاولات تمجيد الفكر النازي وتحويل الموقع إلى مزار للمتطرفين. ورغم اقتراب موعد الافتتاح، لا يزال القرار يثير انقساماً واسعاً في الأوساط النمساوية بين مؤيد لفرض القبضة الأمنية على الموقع ومعارض يرى ضرورة استغلاله في أهداف إنسانية أو تعليمية.

ويعود تاريخ تشييد هذا المبنى إلى القرن السابع عشر، ويقع في شارع تجاري بمدينة Braunau am Inn التابعة لمقاطعة النمسا العليا، بالقرب من الحدود الألمانية. وقد شهد هذا المنزل ولادة Hitler في العشرين من نيسان/أبريل عام 1889، مما جعله طوال عقود نقطة جذب لمؤيدي الأفكار النازية، وهو ما تسعى الحكومة الحالية لإنهائه بشكل قطعي.

وذكرت وزارة الداخلية النمساوية أن أعمال الترميم التي انطلقت في عام 2023، شملت تركيب إطارات نوافذ جديدة وتجديد الواجهة الخارجية بالكامل. ومن المقرر أن تكتمل هذه التجهيزات مع نهاية شهر آذار/مارس المقبل، على أن يبدأ مركز الشرطة عمله الرسمي داخل المبنى خلال الربع الثاني من العام الجاري 2026.

وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات السلطات الرسمية طي صفحة معقدة من التاريخ النمساوي، وسط اتهامات تواجهها الدولة أحياناً بالتقاعس عن المواجهة الكاملة لتبعات الحقبة النازية و”الهولوكوست”. ويتزامن هذا التحول مع مناخ سياسي حساس، خاصة بعد تصدر حزب اليمين المتطرف لاستطلاعات الرأي في أعقاب فوزه بالانتخابات التشريعية عام 2024، رغم تعذر تشكيل حكومة برئاسته حينها.

وعلى صعيد المواقف الشعبية، وصفت Sibylle Trebelmeier، وهي موظفة تبلغ من العمر 53 عاماً، قرار تحويل المنزل إلى مركز أمني بأنه “سيف ذو حدين”. وأوضحت في تصريحات لوكالة “فرانس برس” أن الفكرة تبدو مفهومة من الناحية الأمنية، لكنها أشارت إلى أن المكان كان يمتلك إمكانات لاستخدامه في سياقات مختلفة تماماً.

تاريخياً، كان المنزل ملكاً لعائلة النمساوية منذ عام 1912، واستأجرته الدولة منذ عام 1972 لاستخدامه كمركز لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي الفئة التي تعرضت لاضطهاد منهجي إبان الحكم النازي. إلا أن النزاع القانوني احتدم عندما اعترضت المالك الأخيرة للمبنى، Gerlinde Pommer، على خطط الدولة وطعنت في قانونية استملاك العقار، مما دفع البرلمان لإصدار قانون نزع ملكية خاص في عام 2016 لإنهاء الأزمة.

وبعد جولات قضائية، أقرت المحكمة العليا شراء المنزل مقابل 810 آلاف يورو، وهو مبلغ توسط قيمة 310 آلاف يورو عرضتها الدولة مبدئياً، و1.5 مليون يورو طالبت بها Pommer. وتبلغ مساحة المبنى المكون من طابقين نحو 800 متر مربع، وقد استبعدت اللجان المختصة فكرة تحويله إلى معلم تذكاري خشية تحوله إلى “نصب” يزوره النازيون الجدد، كما رُفض خيار الهدم بإجماع المؤرخين الذين أكدوا على ضرورة بقائه كشاهد يفرض على النمسا مواجهة ماضيها.

من جانبه، انتقد الكاتب Ludwig Laher، عضو جمعية الناجين من معسكرات الاعتقال، هذا التوجه، معتبراً أن تحويل المبنى إلى مقر للشرطة يظل “إشكاليًا” نظراً لطبيعة الدور التنفيذي للجهاز الأمني. واقترح Laher أن الاستخدام الأمثل للموقع كان يجب أن يتمثل في تحويله إلى مركز لتعزيز قيم السلام، تخليداً لذكرى 65 ألف يهودي نمساوي قضوا في المعسكرات النازية، و130 ألفاً آخرين أُجبروا على المنفى والفرار من البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى