انتحار سجين في قسم الحراسة المشددة بسجن “شتاين” يثير انتقادات حادة لظروف الاحتجاز في النمسا

فيينا – INFOGRAT:
شهد سجن “شتاين” (Stein) ذو الحراسة المشددة حادثة انتحار سجين يوم الخميس الماضي، مما أعاد فتح ملف انتقادات ظروف الاحتجاز داخل المؤسسات العقابية في النمسا. وفي أعقاب الحادثة، وصفت هيئة ديوان المظالم (Volksanwaltschaft) تزايد حالات الانتحار في السجون بالأمر “المنذر بالخطر”، مطالبة بإجراءات عاجلة من وزارة العدل، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأعلنت وزارة العدل أن الواقعة تخضع حالياً “لفحص داخلي دقيق”، مع استدعاء الشرطة فور وقوع الحادث. ومن جانبه، أمر مكتب المدعي العام في “كريمس” (Krems) بتشريح الجثة للوقوف على الأسباب الدقيقة للوفاة. وفي رسالة إلكترونية حصلت عليها وكالة الأنباء النمساوية (APA) من مصدر فضل عدم ذكر اسمه، أفيد بأن السجين أقدم على إنهاء حياته بعد فترة طويلة قضاها في ظروف وصفت بأنها “عزلة قاصية”.
وجاء في الرسالة أن العديد من المحتجزين في القسم (West E) يقضون ما يصل إلى 23 ساعة يومياً بمفردهم في زنازينهم، وهي حالة قد تستمر لأشهر أو سنوات. وأشار المصدر إلى أن النزلاء في هذا القسم يعانون من “ضغط نفسي شديد، وعزلة دائمة، وحالة من الإنهاك”، مؤكداً أن وزارة العدل وديوان المظالم أُحيطا علماً بهذه الظروف مراراً دون استجابة ملموسة.
من جهتها، كشفت غابرييلا شفارتز (Gabriela Schwarz)، عضو ديوان المظالم عن حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، عن بيانات مثيرة للقلق؛ حيث سُجل منذ بداية العام الجاري 5 حالات انتحار و10 محاولات داخل السجون. وبالمقارنة، شهد عام 2019 أربع حالات انتحار، بينما ارتفع الرقم في العام الماضي ليصل إلى 8 حالات انتحار و59 محاولة مبلغ عنها. وطالبت شفارتز بضرورة إعادة تقييم خطر الانتحار لدى السجناء بعد ثمانية أسابيع من دخولهم السجن، منتقدة “ظروف الاحتجاز المتردية” الناتجة عن نقص الموظفين والاكتظاظ، مما يؤدي إلى تقليص برامج التعليم وإعادة التأهيل.
في المقابل، أكدت وزارة العدل والمديرية العامة لتنفيذ الأحكام أن قضية منع الانتحار تقع على رأس أولوياتها، مشيرة إلى اعتماد نظام الفحص (VISCI) لتقييم المخاطر، وتدريب قادة النوبات الليلية في جميع أنحاء النمسا خلال عام 2024. وأوضحت الوزارة أن زيادة عدد المحاولات المسجلة تعود إلى “زيادة حساسية الموظفين” في رصد وتوثيق هذه الحالات.
وفيما يخص قسم الحراسة المشددة في سجن “شتاين”، أوضحت الوزارة أن النزلاء المودعين هناك يصنفون كـ “خطرين للغاية على الأمن”، مما يستدعي تدابير أمنية خاصة تُقرر لكل حالة على حدة، وتخضع لرقابة قانونية صارمة لضمان التوازن بين المتطلبات الأمنية وحقوق النزلاء.



