انتقادات حادة لـ “فيينا” بسبب صفقات تجسس مع شركة إسرائيلية-أمريكية متهمة بملاحقة المعارضين

فيينا – INFOGRAT:

أثارت تقارير حديثة موجة من الانتقادات الحادة ضد وزارة الداخلية النمساوية، بعد الكشف عن شرائها برنامج مراقبة “مثير للجدل” يُدعى “Tangles”، وهو أداة استخباراتية تُستخدم لمراقبة أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي والويب المظلم (Dark Web)، وسط مخاوف من استخدامها في تتبع المواقع الجغرافية للهواتف الذكية، بحسب صحيفة derstandard النمساوية.

ووفقاً لبيانات مستخرجة من قاعدة بيانات الاتحاد الأوروبي، استثمرت وزارة الداخلية نحو 847 ألف يورو نهاية عام 2024 للحصول على تراخيص هذا البرنامج، الذي تطوره شركة “Penlink” (التي استحوذت على شركة “Cobwebs” الإسرائيلية). وتكمن خطورة هذه البرمجية في ارتباطها بوحدة “Webloc”، وهي إضافة تقنية تسمح بتتبع تحركات مستخدمي الهواتف الذكية بدقة عبر بيانات يتم جمعها من تطبيقات الهواتف بطرق وصفتها منظمات حقوقية بـ “غير القانونية”.

صمت رسمي ومخاوف ديمقراطية 

تلتزم السلطات الأمنية النمساوية الصمت التام حيال كيفية استخدام هذه الأداة، رافضة الإجابة على الاستفسارات البرلمانية أو طلبات الحصول على المعلومات. وبررت الوزارة هذا الصمت بـ “حماية الأمن والنظام العام”، معتبرة أن أي إفصاح عن الاستراتيجيات الأمنية قد يضر بالدولة. من جانبه، انتقد “فولفي كريستل”، الباحث في شؤون الرقابة الرقمية، هذا التوجه قائلاً: “من المثير للقلق ديمقراطياً أن ترفض الوزارة الكشف عما إذا كانت تستخدم بيانات سلوكية مجمعة بشكل غير قانوني للتجسس على المواطنين”.

ماضي الشركة المظلم 

تتمتع شركة “Cobwebs”، المطورة الأصلية للبرنامج، بسمعة سيئة في أوساط الأمن الرقمي؛ حيث صنفتها شركة “ميتا” (فيسبوك سابقاً) في عام 2021 ضمن “مرتزقة الإنترنت في صناعة المراقبة”، وقامت بحظر مئات الحسابات التابعة لها التي كانت تُستخدم للتسلل إلى المجموعات الخاصة والتجسس على المعارضين والناشطين في دول مثل المكسيك وهونغ كونغ.

موقف الخضر والرقابة البرلمانية 

وجه المتحدث باسم السياسات الرقمية لحزب الخضر، “سليمان زوربا”، انتقادات لاذعة لوزارة الداخلية، معتبراً أن غياب الإجابات الواضحة حول شرعية استخدام هذه البيانات ومصادرها يمثل تقويضاً للرقابة البرلمانية. وأضاف زوربا: “حتى لو استهدفت المراقبة أفراداً بعينهم، فإن النظام تقنياً يجمع بيانات آلاف الأشخاص غير المعنيين، وهذا يمثل توسعاً هيكلياً في الرقابة الحكومية دون رقابة قضائية كافية”.

ويحذر الخبراء من أن هذه البيانات، التي يتم شراؤها غالباً من تطبيقات “بريئة” مثل تطبيقات الطقس أو الألعاب، تمنح السلطات قدرة على بناء ملفات شخصية دقيقة تشمل العادات الشخصية، التفضيلات الجنسية، أو الحالات الصحية، مما يجعلها أداة لـ “رقابة جماعية غير محكومة” في حال عدم وجود ضوابط قانونية صارمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى