انتهاء الملاحقة القضائية ضد رئيس حزب الشعب السابق في فيينا في ملف فساد بعد قبوله دفع 63,250 يورو

فييناINFOGRAT:

شهدت محكمة جنايات فيينا يوم الجمعة تطوراً قانونياً بارزاً في ملف مجموعة العقارات المفلسة “Wienwert”، حيث وافقت المحكمة على طلب “التحويل” (Diversion) لصالح الرئيس السابق لحزب الشعب النمساوي (ÖVP) في فيينا، Karl Mahrer، وزوجته. وبموجب هذا القرار، سيتعين على الزوجين دفع مبالغ مالية إجمالية قدرها 63,250 يورو لإنهاء الملاحقة القضائية بحقهما دون إدانة جنائية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وحدد القاضي Michael Radasztics المبالغ المطلوب دفعها بواقع 46,000 يورو على Karl Mahrer، و17,000 يورو على زوجته، بالإضافة إلى 2,500 يورو على شركة العلاقات العامة المعنية بالملف. وقد قبل الزوجان Mahrer القرار، في حين أعلنت النيابة العامة لمكافحة الجرائم الاقتصادية والفساد (WKStA) عدم ممانعتها لهذا الإجراء، مؤكدة عدم وجود أسباب تحول دون إنهاء القضية عبر “التحويل”.

وفي سياق تبريره للقرار، رفض رئيس المحكمة مقارنة هذه القضية بقضية “التحويل” التي أُلغيت سابقاً للسياسي في حزب الشعب August Wöginger، موضحاً أن قضية Mahrer لا تتعلق بإساءة استخدام السلطة أو أموال عامة، مشيراً إلى أن المتهم لم يكن منخرطاً في العمل السياسي وقت وقوع الأحداث المنسوبة إليه. كما استشهد القاضي بقرارات “تحويل” سابقة في ذات الملف شملت السياسيين Johann Gudenus وMarkus Tschank من حزب الحرية (FPÖ).

وتعود خلفية الاتهامات إلى عام 2017، حيث وجهت النيابة العامة (WKStA) للزوجين تهمة “المساهمة في خيانة الأمانة”. وبحسب لائحة الاتهام، تلقت شركة استشارات العلاقات العامة التي تديرها زوجة Mahrer مبلغاً قدره 84,000 يورو من شركة “Wienwert” مقابل خدمات زُعم أنها لم تُقدّم، واعتبرت الادعاء أن هذه الأموال كانت تهدف لاستغلال اتصالات Mahrer السياسية المستقبلية.

وخلال استجوابه، لم يعترف Karl Mahrer بالذنب تجاه التهم الموجهة من النيابة، لكنه أعرب عن ندمه لعدم الفصل بشكل صارم بين منصبه السابق كنائب لقائد شرطة فيينا والنشاط التجاري لزوجته. وأوضح أنه تولى تمثيل زوجته في شركتها بدءاً من أغسطس 2017 بسبب مرضها، مؤكداً أنه قدم خدمات فعلية للمدير التنفيذي Stefan Gruze، مثل التخطيط لمشاريع خيرية، إلا أنها لم توثق بشكل كافٍ.

من جانبها، نفت زوجة Mahrer الاتهامات أيضاً، مستبعدة أن يكون الهدف من التعاقد مع شركتها هو استغلال علاقات زوجها. ومع ذلك، أعلنت تحملها للمسؤولية بسبب “عدم التناسب” بين الخدمات المقدمة والمبالغ المالية نتيجة نقص التوثيق، مشيرة إلى أنها قامت بالفعل بإعادة المبالغ التي تقاضتها إلى مدير التفليسة (المصفي القضائي) لشركة “Wienwert” في أوائل يناير الماضي.

وعقب القرار، صرح Karl Mahrer للصحفيين قائلاً: “لقد تحملت المسؤولية، وهذا ما فعلته طوال حياتي”، معلناً اعتزاله العمل السياسي والتوجه نحو التقاعد والحياة الخاصة، مستبعداً بشكل نهائي أي عودة للمشهد السياسي.

وعلى صعيد متصل، تم تأجيل الجزء الرئيسي من المحاكمة إلى يوم الاثنين القادم، حيث يواجه المدير التنفيذي السابق Stefan Gruze وعشرة متهمين آخرين تهم الاحتيال التجاري الخطير، وخيانة الأمانة، والإفلاس الاحتيالي. وتتمحور القضية الأساسية حول تضرر أكثر من 1,800 مستثمر بمبالغ تصل إلى 41 مليون يورو، جراء تضليلهم بشأن الوضع المالي للشركة واستخدام أموال السندات.

كما تتضمن القضية شقاً سياسياً آخر يتعلق برئيس منطقة Donaustadt، Ernst Nevrivy (من الحزب الاشتراكي SPÖ)، المتهم بتسريب معلومات حول موقع توسعة مستودع حافلات، مما مكن “Wienwert” من شراء الأرض وإعادة بيعها لشركة “Wiener Linien” بسعر أعلى بكثير، مسبباً ضرراً لمدينة فيينا بنحو 850,000 يورو، وهو ما ينفيه Nevrivy جملة وتفصيلاً.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى