بسبب التقييد وغرامة 60 يورو.. أستاذ قانون أوروبي يقاضي ألمانيا بسبب استمرار الرقابة الحدودية مع النمسا

أقام Werner Schroeder، أستاذ القانون الأوروبي، دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية في ميونيخ ضد إجراءات الرقابة الحدودية التي تطبقها ألمانيا على حدودها مع النمسا. وفي مقابلة مع (ORF Tirol)، فصّل البروفيسور الأسباب القانونية التي تجعل من هذه الرقابة، بوضعها الحالي، انتهاكاً صارخاً للقانون الأوروبي المستمر منذ سنوات، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتقوم السلطات الألمانية بعمليات تفتيش حدودي عند الدخول من النمسا منذ عام 2015، بما في ذلك المعبر الحدودي Kufstein-Kiefersfelden. وصرح Schroeder قائلاً: “منذ عام 2017 على الأقل، لم تعد هذه الإجراءات متوافقة مع القانون الأوروبي”. وأوضح أن مدونة حدود “شنغن”، القائمة على حرية التنقل في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي وإلغاء الرقابة على الحدود الداخلية، لا تسمح بالرقابة إلا ضمن شروط محددة ومؤقتة للغاية.
وكان مفوض شؤون الهجرة في الاتحاد الأوروبي، Magnus Brunner (عن حزب الشعب النمساوي ÖVP)، قد أكد في مقابلة مع موقع “POLITICO” مطلع يناير الجاري على ضرورة أن تكون هذه الإجراءات لفترة زمنية محدودة، مشيراً إلى أنها “إمكانيات مؤقتة تستخدمها الدول الأعضاء، ومنها ألمانيا حالياً، وكلمة مؤقتة تعني الالتزام بجدول زمني محدد”. وعلق Schroeder على ذلك بقوله: “هذا الاعتراف جاء متأخراً جداً، بعد مرور عشر سنوات”.
وتعود جذور تحرك البروفيسور Schroeder إلى واقعة حدثت في يونيو 2025، عندما طُلب منه إبراز هويته أثناء تواجده في قطار. ورغم تنبيهه للمسؤولين بأن الرقابة الحدودية داخل الاتحاد الأوروبي غير قانونية، إلا أنه تم تفتيشه قسراً. ووصف Schroeder الواقعة قائلاً: “قام أحد العناصر بتقييد حركتي، بينما انتزع الآخر حقيبتي وأخرج منها بطاقة الهوية”، كما فُرضت عليه غرامة مالية قدرها 60 يورو.
ويستند البروفيسور في دعواه إلى أحكام قضائية سابقة عززت موقفه، حيث قضت محكمة إدارية في بافاريا سابقاً بعدم قانونية الرقابة على الحدود الألمانية النمساوية. كما أشار إلى قرار محكمة العدل الأوروبية في عام 2022 بشأن الرقابة على الحدود بين سلوفينيا والنمسا، مؤكداً أن هذا الحكم يجب أن يسري على جميع الدول الأعضاء التي تطبق إجراءات مماثلة.
وانتقد Schroeder بشدة دور المفوضية الأوروبية، متهماً إياها بالتقاعس: “المفوضية لا تحرك ساكناً، بينما يتوجب عليها إخطار الدول الأعضاء بضرورة وقف هذه الرقابة الحدودية الدائمة”. وأضاف أنه بموجب مدونة حدود “شنغن”، يمكن للمفوضية تحديد مهلة نهائية للدول لإنهاء الرقابة، وفي حال عدم الامتثال، يمكنها رفع دعوى أمام محكمة العدل الأوروبية لإثبات عدم قانونية الإجراءات.
وفي حين قد تستغرق إجراءات التقاضي العادية ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام، تقدم محامي Schroeder بطلب للحماية القانونية المؤقتة للحصول على إجراءات معجلة. واختتم البروفيسور حديثه بالقول: “أرى أن أوروبا بلا حدود هي إنجاز عظيم للاتحاد الأوروبي، ومن غير المحتمل أن يستمر هذا الوضع لعقد من الزمن، خاصة مع ما يسببه من ازدحام وتأخير للمسافرين والسياح وشركات الشحن”. واقترح كبديل للرقابة الثابتة استخدام “البحث العشوائي” (Schleierfahndung) في المناطق الحدودية، معتبراً إياها وسيلة أكثر فعالية لمكافحة عمليات التهريب.



