بعد إدانة ثانية.. السجن لـ “مورّد أسلحة” استهدف قاصرين لصالح فكر متطرف في فيينا

فيينا – INFOGRAT:
أصدرت المحكمة الإقليمية في فيينا حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف بحق شاب يبلغ من العمر 20 عاماً، بعد إدانته بتزويد مراهقين من أنصار تنظيم “داعش” بأسلحة ومواد دعائية، وتحريضهم على تبني أفكار متطرفة. ويعد هذا الحكم غير نهائي، حيث جاء بعد سلسلة من الأنشطة الإرهابية التي استمر المتهم في ممارستها حتى بعد صدور حكم سابق ضده في العام الماضي، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وكان المتهم قد أُدين في يناير 2025 بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية، وحُكم عليه حينها بعقوبة مع وقف التنفيذ الجزئي، بسبب نشره مواد دعائية لتنظيم “داعش” ومحاولته السفر إلى سوريا عبر ألمانيا للانضمام إلى التنظيم. إلا أن لائحة الاتهام الجديدة أكدت استمراره في أنشطته الإرهابية فور إطلاق سراحه، مما أدى إلى إعادة اعتقاله في 19 مايو الماضي، وإيداعه سجن (JA) Josefstadt على ذمة التحقيق.
وخلال جلسة المحاكمة التي عقدت يوم الأربعاء، واجه المتهم تهماً تتعلق بالانتماء إلى جمعية إرهابية ومنظمة إجرامية. وأشار المدعي العام إلى أن المتهم تعمد إحاطة نفسه بفتية أصغر سناً بكثير لاستغلالهم وتحويلهم إلى أدوات لخدمة أهداف التنظيم، قائلاً: “لقد استدرج صغار السن إلى أيديولوجية داعش، مستغلاً قابليتهم للتأثر في هذا العمر، لدرجة أنه حقن أطفالاً بجرعات من التعاطف مع الفكر المتطرف”.
وكشفت التحقيقات أن من بين معارف المتهم فتى يبلغ من العمر 15 عاماً، كان قد خطط لارتكاب مجزرة في محطة قطارات Westbahnhof في فيينا باسم التنظيم، قبل أن يتم القبض عليه وإدانته. وقد اعترف المتهم أمام هيئة المحلفين بأنه اشترى سكيناً لهذا الفتى من متجر للمعدات العسكرية (Army Shop) لأن الأخير لم يكن قد بلغ الثامنة عشرة بعد، مبرراً ذلك بقوله: “اشتريته له لأنه أراد ذلك، ولحسن الحظ لم يحدث شيء”.
كما أظهرت أوراق القضية ارتباط المتهم بعلاقة وثيقة مع شاب آخر يبلغ من العمر 18 عاماً، كان يخطط لشن هجمات ضد السفارة الإسرائيلية في فيينا والمركز الإسلاموي “الإمام علي” في منطقة Floridsdorf. وقد اشترى المتهم لهذا الشاب بندقية ضغط هواء، وكانا يتدربان معاً على الرماية داخل شقة المتهم، بالإضافة إلى تزويده بكتيبات تعليمية حول كيفية صنع القنابل بناءً على طلبه.
وشملت قائمة اتصالات المتهم فتى آخر يبلغ من العمر 15 عاماً (ابن أحد الأكاديميين في جامعة مرموقة)، والذي أُدين في أغسطس 2025 للتخطيط لهجوم انتحاري. وقد زود المتهم هذا الفتى أيضاً بسكين، عثرت عليها السلطات لاحقاً في خزانته المدرسية.
وفي دفاعه أمام المحكمة، قال المتهم: “أنا لست شخصاً جيداً”، زاعماً أن دافعه لم يكن نشر الرعب أو تنفيذ مخططات إرهابية، بل البحث عن الانتماء والأصدقاء بعد شعوره بالعزلة عقب خروجه من السجن، معتبراً أنه “وقع في الفخ مرة أخرى”. ورداً على سؤال القاضي حول تحويل غرفته إلى ما يشبه “منطقة تابعة لداعش” وتوزيع شعارات التنظيم، ادعى المتهم أنه فعل ذلك “لخلق أجواء مريحة” وأنه كان يستخدم ختم التنظيم “للتفاخر” فقط.
من جانبه، أكد المدعي العام أن المتهم مسؤول عن خلق “إمكانات خطر هائلة” في فيينا، مطالباً بعقوبة مشددة. وبناءً عليه، قررت المحكمة سجن الشاب لمدة ثلاث سنوات ونصف، مع تمديد فترة المراقبة المرتبطة بالحكم السابق (22 شهراً مع وقف التنفيذ) إلى خمس سنوات دون إلغائها. وقد أعلن المتهم قبوله للحكم فور النطق به، فيما لم يصدر المدعي العام بياناً فورياً بشأن الاستئناف.



