بعد استغاثة الطفلة بشارة “SOS” وتبرئة زوج الأم العراقي.. محكمة اللجوء تهدد بسحب لجوئه بسبب سوابقه العديدة

بدأت القضية بشارة استغاثة صامتة (SOS) أطلقتها طفلة في السادسة من عمرها، وانتهت بقرار مفاجئ من المحكمة بتبرئة زوج أمها، وهو مواطن عراقي يبلغ من العمر 39 عاماً. ورغم هذا الحكم، لا يزال الرجل يواجه عواقب وخيمة، حيث يدرس المكتب الفيدرالي لشؤون الأجانب واللجوء (BFA) حالياً إمكانية سحب حق اللجوء منه، نظراً لسجله الحافل بالسوابق الجنائية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
ويقوم المكتب الفيدرالي حالياً بفحص ما إذا كانت هناك أسباب كافية لإلغاء وضع اللجوء الخاص بالرجل، وبموجب القانون، يتم مراجعة وضع اللجوء تلقائياً عند تقديم بلاغات ضد الحاصلين عليه؛ ورغم أن مبرر المراجعة المرتبط بهذه القضية قد سقط قانونياً بصدور حكم البراءة، إلا أن السلطات تبحث عن أسباب أخرى محتملة للترحيل، من بينها تقييم الحالة الأمنية الحالية في العراق.
وجاء قرار البراءة نتيجة لغياب أي إفادات يعتد بها أمام القضاء، حيث امتنعت الأم وابنتها عن الإدلاء بشهادتهما ضد الرجل. وأوضحت المحكمة أنه لا يمكن إدانة متهم دون وجود أدلة قوية أو شهادات مباشرة. من جانبها، أشارت محامية الضحايا Barbara Steiner في تصريحات لإذاعة (ORF) إلى تعدد الأسباب التي قد تمنع الضحايا من الشهادة، وفي مقدمتها غياب الدعم من المحيط الاجتماعي أو الخوف الشديد من الشريك (أو الشريك السابق)، مؤكدة على أهمية استفادة ضحايا العنف المنزلي من خدمات المرافقة والدعم القانوني أثناء المحاكمات.
وعلى الرغم من تبرئة الرجل، إلا أن قرار “حظر الدخول والاقتراب” (Betretungsverbot) الصادر بحقه لا يزال سارياً. وتخضع الأم وأطفالها حالياً لرعاية مؤسسة حماية الأطفال والشباب (Kinder- und Jugendhilfe). وصرحت Ingrid Pöschmann من المؤسسة أن الأم كانت تعاني من ضغوط هائلة لفترات طويلة بسبب ملاحقة زوجها (أو طليقها) لها، مما دفعها لتغيير مكان سكنها مراراً وتغيير مدرسة ابنتها، مؤكدة أن الأم بذلت كل طاقتها لحماية أطفالها، وهو ما يظل أولويتها القصوى.
وتضع مؤسسة حماية الأطفال والشباب في ولاية فيينا أمن العائلة فوق كل اعتبار، مشددة على أن التعاون مع الشركاء الأساسيين مثل الشرطة والقضاء ومركز الحماية من العنف يمثل أولوية قصوى. وأكدت Pöschmann أن العائلة تعيش الآن في مكان آمن لضمان حمايتهم من أي تهديدات مستقبلية.



