بعد اكتشاف تلاعب في آلاف المشاريع.. تغريم عملاق المقاولات النمساوي “STRABAG” بـ 146 مليون يورو

فيينا – INFOGRAT:

أصدرت محكمة الكارتل (الاحتكار) في فيينا حكماً يقضي بسحب صفة “الشاهد الرئيسي” (Kronzeugenstatus) من شركة “STRABAG” النمساوية للمقاولات، ورفعت الغرامة المالية المفروضة عليها في قضية “كارتل البناء” من 45.4 مليون يورو إلى 146 مليون يورو. وجاء هذا القرار بناءً على طلب تقدمت به الهيئة الاتحادية للمنافسة (BWB) يوم الأربعاء، لتصبح هذه الغرامة هي الأعلى على الإطلاق في تاريخ النمسا، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وتجاوزت هذه العقوبة الأرقام القياسية السابقة التي دفعتها شركة “REWE” (70 مليون يورو) ومجموعة “Porr” للبناء (62.4 مليون يورو). وكانت القضية ضد “STRABAG”، الرائدة في قطاع البناء، قد أُعيد فتحها بناءً على قرار من المحكمة العليا (OGH) في عام 2023، رغم صدور حكم سابق بفرض غرامة مليونية عليها.

وصرحت ناتالي هارسدورف، المدير العام لهيئة المنافسة (BWB)، عقب الجلسة بأن الهيئة نجحت في كشف “أكبر احتكار في تاريخ الجمهورية الثانية”، والذي تورطت فيه أكثر من 20 شركة مقاولات. وبانتهاء الإجراءات ضد “STRABAG”، تُغلق جميع ملفات كارتل البناء، حيث بلغ إجمالي الغرامات المفروضة قرابة 300 مليون يورو.

“STRABAG” تقبل الحكم لتجنب الإجراءات الطويلة

من جهتها، أعلنت شركة “STRABAG” في بيان رسمي قبولها لزيادة الغرامة، مشيرة إلى أن هذا القرار جاء بعد تقييم دقيق للوضع القانوني والواقعي لتجنب الدخول في إجراءات قضائية طويلة الأمد. وأكدت الشركة أنها، رغم فقدانها صفة الشاهد الرئيسي، قد ساهمت بشكل جوهري في كشف ملابسات القضية.

ورغم العبء المالي الإضافي، أكدت المجموعة التزامها بتوقعات الأرباح لعامي 2025 و2026، حيث ظل سعر سهم الشركة مستقراً عند 90 يورو بعد إعلان الحكم.

أسباب سحب صفة “الشاهد الرئيسي”

أوضحت هيئة المنافسة (BWB) أن طلب المراجعة القضائية استند إلى “حقائق وأدلة جديدة” أثبتت أن “STRABAG” لم تلتزم بشكل كامل بواجب التعاون المفروض على الشاهد الرئيسي. وأقر الممثلون القانونيون للشركة أمام المحكمة يوم الأربعاء بعدم إبلاغ الهيئة بوجود مؤشرات على اتفاقات غير قانونية في ثلاثة مشاريع إنشائية خلال فترة تعاونهم.

تضرر آلاف المشاريع في النمسا

شمل الكارتل الذي تم الكشف عنه آلاف المشاريع في مجالات الهندسة المدنية والمباني في جميع أنحاء النمسا خلال الفترة ما بين عامي 2002 و2017، بما في ذلك مشاريع بناء الطرق. وأدى هذا التلاعب بأسعار المناقصات إلى إلحاق أضرار مادية بجهات حكومية وخاصة على حد سواء.

بدأت خيوط القضية في التكشف عام 2016، عندما عُثر على ملف يحتوي على تسجيلات سرية لدى شركة “Kostmann” في كيرنتن، والتي أصبحت لاحقاً الشاهد الرئيسي في القضية. وإلى جانب “STRABAG” و”Porr”، طالت الغرامات الكبرى شركات أخرى مثل “Swietelsky” (27.2 مليون يورو) ومجموعة “Habau” (26.3 مليون يورو).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى