بعد قضية “كاريتاس”.. محكمة العدل الأوروبية تضع حداً لسطوة القوانين الكنسية على حقوق الموظفين

فيينا – INFOGRAT:
أصدرت محكمة العدل الأوروبية (EuGH) في لوكسمبورغ حكماً قضائياً هاماً يوم الثلاثاء، عززت من خلاله حقوق العاملين في المؤسسات التابعة للكنيسة. ووفقاً لقرار المحكمة، لا يمكن فصل الموظفين من عملهم ببساطة لمجرد انسحابهم من عضوية الكنيسة، مؤكدة أن المحاكم المدنية، وليست الكنيسة، هي المنوط بها تقييم ما إذا كان الفصل مبرراً في كل حالة على حدة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتعود جذور القضية إلى نزاع قانوني في ألمانيا، حيث قامت منظمة “كاريتاس” الكاثوليكية بفصل أخصائية اجتماعية تعمل في مركز لاستشارات الحمل بعد انسحابها من الكنيسة الكاثوليكية لأسباب مالية. وبررت المنظمة قرارها بأن الانسحاب يعد “انتهاكاً جسيماً لواجبات الولاء”، وهو ما طعنت فيه الموظفة أمام القضاء، مشيرة إلى وجود زميلات لها في نفس القسم ينتمين للكنيسة الإنجيلية وليس الكاثوليكية.
عدم جواز التمييز
ورأى قضاة المحكمة الأوروبية أن الجمعيات الكاثوليكية لا يحق لها فصل موظفة بسبب تركها الكنيسة إذا كان هناك موظفون غير كاثوليك يشغلون نفس المنصب، وطالما أن الموظفة لا تظهر عداءً علنياً للكنيسة. وأوضحت المحكمة أن عضوية الكنيسة لا تبدو ضرورية لممارسة مهنة “مستشارة حمل”.
التوازن بين استقلالية الكنيسة وحقوق الأفراد
يضع هذا الحكم المحاكم الوطنية أمام مسؤولية الموازنة بين “الهوية الأخلاقية” لصاحب العمل الديني وحقه في الاستقلالية، وبين حقوق الموظفين في عدم التعرض للتمييز بسبب معتقداتهم أو قراراتهم الشخصية. وبينما تتمتع الكنائس في ألمانيا بقانون عمل خاص مكفول دستورياً، يبدو أن قضاة لوكسمبورغ يتبنون نهجاً أكثر صرامة وتشككاً تجاه هذه القواعد الألمانية الخاصة.
الوضع في النمسا
يختلف الوضع القانوني في النمسا عنه في ألمانيا؛ حيث تخضع الكنائس والهيئات الدينية في النمسا لقانون العمل الحكومي العام، ولا تتمتع بقانون عمل مستقل على غرار النموذج الألماني. ومع ذلك، تظل الكنيسة الكاثوليكية موظفاً رئيسياً في كلا البلدين، حيث توفر الكنيسة وبيئتها في النمسا حوالي 123 ألف وظيفة بدوام كامل وفقاً لآخر الدراسات.



