بعد مأساة “هيرتنبرغ”.. تشكيل لجنة خبراء لتقييم أوضاع السجناء ذوي الاضطرابات النفسية في النمسا

فيينا – INFOGRAT:

أعلنت وزيرة العدل النمساوية، Anna Sporrer (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، عن إطلاق تحقيق شامل وواسع النطاق في نظام تنفيذ العقوبات، بهدف الكشف عن العيوب الهيكلية في التعامل mit psychisch beeinträchtigten Personen (الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية). جاء هذا القرار في أعقاب وفاة سجين في Justizanstalt (JA) Hirtenberg، حيث تم تشكيل لجنة خبراء رفيعة المستوى لتقديم نتائجها بحلول الصيف المقبل، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

ستشمل التحقيقات كلاً من نظام السجون التقليدي ومراكز العلاج الجنائي الجهازي (FTZ). وتتألف اللجنة التي عينتها الوزيرة من خمسة خبراء بارزين، ومن المقرر أن تقدم تقريرها النهائي بنهاية شهر يونيو. وصرح Wolfgang Gratz، رئيس اللجنة، في مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء في وزارة العدل، قائلاً: “نريد العمل بسرعة ولكن دون تسرع”، موضحاً أن اللجنة ستعكف على تقييم القضايا التنظيمية والفنية، ومراجعة اللوائح والإجراءات، بما في ذلك جداول الخدمة وهياكل القيادة وتدريب حراس السجون.

وسيركز التحقيق بشكل دقيق على استخدام الأوامر والقوة القسرية، بالإضافة إلى فحص الرعاية الطبية والاشتراطات الإنشائية في السجون. وأشار Gratz، وهو خبير كرمينولوجي وقانوني تولى سابقاً إدارة أكاديمية السجون وJA Mittersteig، إلى أن اللجنة ستولي اهتماماً خاصاً لكيفية الربط الذكي بين الموارد البشرية والموارد الأخرى. وتضم اللجنة في عضويتها كلاً من أستاذة القانون الجنائي في فيينا Ingeborg Zerbes، والأخصائية النفسية Gunda Wössner، والمحامي المتخصص في حقوق الإنسان Wilfried Embacher، وKatrin Skala، رئيسة الأطباء في Kuratorium für Psychosoziale Dienste في فيينا.

وفيما يتعلق بوفاة السجين، تعهدت الوزيرة ومدير عام إدارة تنفيذ العقوبات Friedrich Alexander Koenig، بتحقيق “كامل وشفاف”، حيث صرحت Sporrer: “أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن يلقى شخص سلبهُ الدولة حريته حتفه أثناء إجراء رسمي”. وقدمت الوزيرة اعتذارها عن “أخطاء التواصل” الأولية التي حدثت بشأن سبب الوفاة.

وتعود وقائع القضية إلى 3 ديسمبر 2025، عندما توفي نزيل يعاني من مرض نفسي في JA Hirtenberg متأثراً بجروح أصيب بها قبيل نقله. ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن السجين الذي وصفه طبيب نفسي بأنه في “حالة ذهانية حادة وغير قادر على تقييم المخاطر”، تعرض للضرب المبرح داخل زنزانة عزل أثناء محاولة إخضاعه لفحص طبي، مما أدى إلى سقوطه على الأرض أو ارتطام رأسه بسرير خرساني، ليفارق الحياة لاحقاً في مستشفى Eisenstadt.

ويجري الادعاء العام في Eisenstadt حالياً تحقيقات مع 12 ضابطاً من حرس السجون للاشتباه في ارتكابهم اعتداءً جسدياً أفضى إلى الموت مع استغلال المنصب. ورغم عدم إيقافهم عن العمل حتى الآن، فقد تم سحبهم من مهام العمليات والقيادة. كما أدت تحقيقات داخلية إلى اتخاذ إجراءات تأديبية ضد ضابطين برتب قيادية، تم إيقاف أحدهما عن العمل بالفعل، بسبب “فشل في ممارسة المسؤولية القيادية” واتخاذ قرارات لا تتماشى مع المعايير المهنية.

وبالتوازي مع التحقيقات، أعلنت الوزيرة Sporrer عن إجراءات لتحسين الأوضاع، تشمل زيادة كبيرة في مكافآت الكوادر المتخصصة، ورفع أعداد العاملين في مجالات الخدمة الاجتماعية والتمريض وعلم النفس، بالإضافة إلى تكثيف دورات التدريب الأساسي لحراس السجون. كما سيتم إنشاء “مركز بلاغات مستقل” يتيح تقديم شكاوى مجهولة المصدر حول ادعاءات سوء المعاملة أو التجاوزات داخل السجون.

وعلى صعيد البنية التحتية، تعتزم الوزارة إنشاء غرف احتجاز معيارية في جميع السجون النمساوية الـ 29، وتطوير زنازين التأمين الشديد بما يتوافق mit der Volksanwaltschaft (ديوان المظالم). كما سيتم إنشاء وحدة حادة إضافية للسجناء المصابين بأمراض نفسية وتوسيع التعاون مع مستشفيات الطب النفسي الخارجية.

من جانبها، رحبت Alma Zadić، وزيرة العدل السابقة والمتحدثة الحالية باسم حزب الخضر لشؤون العدل، بهذه الخطوة واصفة إياها بـ “الضرورية”، لكنها تساءلت عن سبب تأخر الوزيرة في التحرك لأكثر من شهر بعد الحادث. كما أثنت Gabriela Schwarz، من ديوان المظالم (Volksanwaltschaft)، على هذه الإعلانات، معتبرة أن تنفيذها سيمثل “قفزة نوعية” في نظام السجون النمساوي الذي طالما وثق الديوان فيه وجود نواقص هيكلية.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى