بعد معركة قضائية استمرت عاماً ونصف.. منع تفريغ بيانات “الصندوق الأسود” لرحلة طائرة AUA المتضررة من البرد

فيينا – INFOGRAT:
أصدرت محكمة الاستئناف العليا في فيينا (OLG) حكماً يقضي بمنع السلطات من تقييم أو تفريغ بيانات مسجل الصوت (Voicerecorder) ومسجل بيانات الطيران التابعين لطائرة الخطوط الجوية النمساوية (AUA)، والتي تعرضت لأضرار جسيمة إثر دخولها في عاصفة برد صيف عام 2024. ويمثل هذا الحكم ضربة قوية لمساعي الادعاء العام في “كورنويبورغ” لكشف ملابسات توجيه الطائرة مباشرة نحو العاصفة بدلاً من التفافها حولها، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وكانت الشرطة قد تحفظت على هذه الأجهزة بناءً على طلب الادعاء العام للتحقيق في شبهة “تعريض السلامة العامة للخطر إهمالاً”. إلا أن الشركة وطيارَي الرحلة (المتهمين في القضية) قدموا طعناً ضد هذا الإجراء، وهو ما قبلته المحكمة العليا الآن، آمرةً بإعادة الأجهزة دون تحليل بياناتها.
توصيف قانوني يحسم الجدل
أوضحت المتحدثة باسم المحكمة العليا، سوزان لير، أن منع التقييم استند إلى تعريف “الحادث الجوي” في القانون؛ حيث أن مصادرة هذه الأجهزة لا تجوز إلا في حال وقوع “حادث”، وهو ما يتطلب وقوع وفيات، إصابات خطيرة، فقدان الطائرة، أو أضرار هيكلية محددة بدقة. وبما أن الواقعة صُنفت كـ “اضطراب خطير” (schwere Störung) وليس “حادثاً” من قبل الهيئة الألمانية للتحقيق في الحوادث الجوية، فإن الشروط القانونية لاستخدام بيانات الصندوق الأسود في إجراءات جنائية لم تتحقق.
محامي المسافرين: “كارثة كبرى”
من جانبه، أبدى محامي المسافرين، فولفغانغ ليست، استياءه الشديد من القرار، واصفاً إياه بـ “الكارثة الكبرى” لضحايا الرحلة الذين عاشوا “رعب الموت” في الأجواء. وقال في تصريحات لإذاعة (ORF): “وحدها البيانات وتسجيلات الصوت كانت ستكشف لنا بوضوح ما حدث فعلاً داخل الطائرة. هذا القرار بمثابة صفعة لجهودنا في كشف الحقيقة المستمرة منذ عام ونصف”.
وألمح المحامي إلى إمكانية اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، معتبراً أن القضية تتعلق بحماية حياة وصحة المواطنين، وهي حقوق إنسانية أصيلة لا يجب أن تقف عند هذا الحكم.
ترحيب من الخطوط الجوية النمساوية
في المقابل، أعربت شركة (AUA) عن ترحيبها بقرار المحكمة، مؤكدة في بيان لها أن الحكم يدعم وجهة نظرها القانونية بشأن الإجراءات المتبعة في هذه القضية.يذكر أن التحقيق في هذه الواقعة كان قد نُقل إلى الهيئة الألمانية للتحقيق في حوادث الطيران لضمان الحيادية، بعد تحقيقات سابقة في النمسا شملت موظفين في هيئة السلامة الوطنية، وهو ما أضاف مزيداً من التعقيد على المسار القانوني لهذه القضية التي شغلت الرأي العام في فيينا.



