بعد 30 عاماً.. مدرسة قرية “Ginzling” في تيرول مهددة بالإغلاق بسبب تراجع المواليد و وجود 5 طلاب فقط

تواجه مدرسة “جينزلينج” الابتدائية (Volksschule Ginzling) التابعة لمنطقة Schwaz في مقاطعة تيرول خطر الإغلاق النهائي، بعد أن تراجع عدد طلابها إلى خمسة أطفال فقط، مما جعلها واحدة من أصغر المؤسسات التعليمية في عموم النمسا. ويأتي هذا التهديد نتيجة فشل المدرسة في تحقيق الحد الأدنى من المعدل السنوي لعدد الطلاب المطلوب قانوناً على مدار عدة سنوات متتالية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتعد المدرسة حالياً موطناً تعليمياً لخمسة أطفال فقط يشرف عليهم معلم واحد، رغم أن المبنى مجهز بالكامل ويضم صالة ألعاب رياضية، وفصلاً مخصصاً لمواد العلوم والتكنولوجيا (MINT)، وورشة عمل وحرف يدوية، بالإضافة إلى روضة أطفال. وتقع القرية في منطقة “تيلير تسيلرتال” (Zillertal)، ويبلغ عدد سكانها ما يزيد قليلاً عن 130 نسمة.
ووفقاً للمعطيات الحالية، يهدد الإغلاق المدرسة بدءاً من العام الدراسي 2026/27، مما سيضطر الطلاب الخمسة للانتقال إلى مدرستي “فينكنبيرج” (Finkenberg) أو “مايرهوفن” (Mayrhofen) المجاورتين في الخريف المقبل.
وأعرب عمدة القرية، Rudolf Klausner، عن خيبة أمله العميقة تجاه هذا القرار الوشيك، مشيراً إلى أن المدرسة تمثل قلب القرية النابض. واستذكر كلاوسنر، الذي شارك في بناء المبنى عام 1997، كيف كانت المدرسة تضم أكثر من 40 طفلاً عند افتتاحها، محذراً من أن رحيل الأطفال سيؤدي إلى “تفكك” الحياة الاجتماعية في القرية، حيث قال: “بدون الأطفال، لن تتبقى حياة في المكان”.
من جانبه، أبدى مدير التعليم في ولاية تيرول، Paul Gappmaier، تفهمه للمشاعر المرتبطة بالمدرسة، لكنه أكد على ضرورة النظر إلى الصورة الأشمل للنظام التعليمي. وأوضح غابماير أن المدارس متناهية الصغر تشكل ضغطاً على الموارد المحدودة، خاصة في ظل العجز في الكوادر التعليمية الذي تعاني منه مراكز المدن مثل “إنسبروك”، مؤكداً أن الحفاظ على مبنى مدرسي مجهز بالكامل من أجل خمسة طلاب فقط يعد أمراً مكلفاً وصعب الاستمرار.
وعلى الرغم من الأجواء التعليمية الهادئة والارتباط الوثيق بين المعلم والطلاب، فإن القانون يشترط وجود عشرة طلاب كحد أدنى في معدل ثلاث سنوات لتبرير استمرار المؤسسة التعليمية المستقلة، وهو ما لا يبدو ممكناً تحقيقه في “جينزلينج” خلال السنوات القادمة.
ومن المقرر عقد اجتماع حاسم نهاية شهر يناير الجاري مع مستشارة التعليم في الولاية، Cornelia Hagele (ÖVP)، لبحث الخيارات المتاحة. وفي حال تقرر الإغلاق، سيضطر الأطفال لقطع مسافة تزيد عن عشرة كيلومترات يومياً للوصول إلى أقرب مدرسة، عبر طرق جبلية ونفق وحيد المسار.



