بين الفوائد الصحية والجدل السياسي.. النمسا وأوروبا تنتقلان إلى التوقيت الصيفي

النمسا ميـديـا – فيينا:

شهدت منطقة وسط أوروبا في تمام الساعة 2:00 من صباح يوم الأحد تقديم عقارب الساعة بمقدار 60 دقيقة لتصبح 3:00 صباحاً، معلنةً بذلك بدء العمل بالتوقيت الصيفي والانتقال من “التوقيت القياسي”. ورغم أن الجدل حول جدوى هذه الخطوة قديم قِدَم الإجراء نفسه، إلا أن قرار إلغاء التغيير الموسمي داخل الاتحاد الأوروبي لا يزال مجمداً، في حين يرى خبراء أن تزامن التغيير هذا العام مع بداية عطلة عيد الفصح قد يخفف من آثاره السلبية على العائلات.

وتشير العديد من الدراسات إلى تأثيرات “الساعة المستعارة” التي تُسحب في الربيع وتُعاد في أكتوبر، حيث يدخل الجسم في حالة تشبه “اضطراب الرحلات الجوية القصيرة” (Minijetlag). وبحسب باحثين من جامعة فيينا (Uni Wien)، فإن الأطفال والمراهقين هم الأكثر تأثراً بهذا التغيير، إذ يعانون أصلاً من “ضغط نوم” مرتفع خلال الأسبوع، وتأتي زيادة عجز النوم مع التوقيت الصيفي لتعزز من حالات عدم تحمل التوتر وانخفاض الأداء الدراسي. ومع ذلك، فإن وقوع التوقيت الصيفي ضمن العطلة المدرسية يمنح الطلاب فرصة لتعديل إيقاعهم البيولوجي قبل العودة إلى مقاعد الدراسة، وهي عملية تستغرق عادةً أسبوعاً واحداً.

وعلى الصعيد السياسي، لا يزال الانقسام سيد الموقف داخل الاتحاد الأوروبي؛ حيث فشلت الدول الأعضاء في الاتفاق على توقيت موحد (دائم صيفي أو دائم شتوي). وقد أعلنت المفوضية الأوروبية العام الماضي عن إجراء دراسة جديدة لتكون أساساً للقرار المستقبلي، لكن موعد صدورها لا يزال غير محدد، مما يبقي ملف الإلغاء “على الجليد”.

وفي سياق متصل، طرح فريق بحث إسباني من جامعتي (Santiago de Compostela) و (Sevilla) مقترحاً بديلاً يتمثل في “إزاحة” موعد التغيير بدلاً من إلغائه؛ حيث يرون أن بداية شهر أبريل هي الأنسب للتغيير الربيعي بدلاً من نهاية مارس، لضمان ظروف إضاءة صباحية أفضل. كما انتقد الباحثون التركيز المفرط للدراسات على السلبيات، مؤكدين على فوائد التوقيت الصيفي التي تمنح البشر ساعات ضوء إضافية لممارسة الأنشطة الاجتماعية والرياضية، مما يعزز الصحة النفسية، معتبرين أن اختيار توقيت واحد للأبد يشبه “الاختيار بين ارتداء الصنادل في الشتاء أو الأحذية الشتوية في الصيف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى