بين المطرقة الصينية وسندان التكاليف.. كيف تستعيد الصناعة النمساوية تنافسيتها المفقودة؟

فييناINFOGRAT:

تواجه النمسا في نهاية عام 2025 تحديات اقتصادية معقدة وضعت اقتصادها في موقف متأخر مقارنة بدول منطقة اليورو، حيث باتت فجوة النمو المسجلة تشبه تلك التي عانت منها دول مثل إسبانيا والبرتغال إبان أزمة الديون السيادية في مطلع العقد الماضي. ورغم مؤشرات الاستقرار الطفيفة، إلا أن الخبراء يجمعون على أن استعادة المركز المفقود تتطلب جراحة إصلاحية عميقة تتجاوز الحلول المؤقتة، بحسب صحيفة derstandard النمساوية.

وعقب ركود استمر لعامين، وهو الأطول في تاريخ البلاد ما بعد الحرب، تشير توقعات البنك المركزي النمساوي (OeNB) إلى نمو متواضع بنسبة 0.6% للعام الحالي و0.8% لعام 2026. ووصف محافظ البنك المركزي، Martin Kocher، هذا التعافي بالضعيف، مؤكداً غياب “آثار الارتداد” القوية التي كانت تميز فترات ما بعد الركود سابقاً.

ويرى خبراء في “Raiffeisen Research” أن النمسا فقدت تواصلها مع المحيط الأوروبي منذ عام 2022، حيث من المتوقع أن يصل فارق النمو السلبي تجاه منطقة اليورو إلى 4.6 نقطة مئوية بحلول عام 2027. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تدهور التنافسية؛ حيث قفزت تكاليف وحدة العمل بنسبة 30% خلال أزمة التضخم، وهي الزيادة الأعلى في منطقة اليورو، يضاف إليها عبء أسعار الطاقة المرتفعة.

وعلى جبهة المنافسة الدولية، يعاني نموذج التصدير النمساوي والألماني من “الصدمة الصينية”؛ حيث لم تعد المنافسة تقتصر على السيارات الكهربائية، بل امتدت لتشمل منتجات صناعية عالية الجودة مثل القطارات والحافلات. ووفقاً لبيانات البنك المركزي النمساوي، فإن ربع الصادرات النمساوية تواجه الآن منافسة مباشرة من المنتجات الصينية، مقارنة بـ 16% فقط قبل سنوات قليلة.

وفي ظل أزمة الميزانية التي تعاني منها فيينا، يستبعد Kocher اللجوء إلى حزم تحفيز اقتصادية كلاسيكية، داعياً بدلاً من ذلك إلى إصلاحات هيكلية تعزز الابتكار. وفي سياق متصل، يُعلق بعض الآمال على “الصندوق الخاص” الذي أطلقته ألمانيا (أهم شريك تجاري للنمسا) بقيمة تريليون يورو لتطوير البنية التحتية والدفاع، حيث يتوقع الخبراء “آثاراً ارتدادية إيجابية” (Spill-over) قد تنعش سلاسل التوريد والشركات النمساوية.

ولكي تتمكن النمسا من استعادة مستويات الرفاهية المفقودة بحلول عام 2033، تشير تقديرات المحللين إلى ضرورة تحقيق معدل نمو سنوي يبلغ 1.75%، وهو رقم يتجاوز بكثير متوسط النمو المسجل في الـ 25 عاماً الماضية والذي بلغ 1.3%. ورغم صعوبة المهمة، يستشهد الخبراء بالنموذج الإسباني الذي نجح في إغلاق فجوة مماثلة بعد ثماني سنوات من الإصلاحات الجادة عقب أزمته الكبرى.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى