تحت ستار “السلام الدولي”.. كيف اخترق جيفري إبستين النخبة السياسية في فيينا؟

فيينا – INFOGRAT:

كشفت وثائق حديثة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية تفاصيل صادمة حول عمق الروابط التي جمعت الملياردير المدان بجرائم جنسية Jeffrey Epstein بفرع فيينا التابع لمعهد السلام الدولي (IPI)، وهو مركز أبحاث مرموق كان يتخذ من منطقة Freyung العريقة مقراً له، قبل أن يتم حله وتصفيته عقب تفجر الفضيحة، بحسب صحيفة derstandard النمساوية.

وأظهرت الوثائق أن Epstein لم يكن مجرد متبرع، بل كان منخرطاً بشكل وثيق في أنشطة المكتب في فيينا عبر علاقة “صداقة متينة” مع رئيس المعهد السابق، النرويجي Terje Rød-Larsen. وتشير التقارير إلى أن شركات Epstein حولت نحو 650 ألف دولار للمعهد بين عامي 2010 و2020، مقابل الحصول على نفوذ جيوسياسي ومكان في دوائر صنع القرار الدولية التي ينظمها المعهد.

نفوذ سياسي في قلب فيينا تجاوز طموح Epstein الدعم المالي إلى السعي لاختراق النخبة السياسية النمساوية؛ حيث تشير الرسائل الإلكترونية إلى محاولات لتنظيم لقاءات مع المستشار النمساوي السابق Sebastian Kurz (من حزب الشعب ÖVP). ورغم نفي Kurz القاطع بمعرفة Epstein أو لقاء الاستراتيجي اليميني الأمريكي Steven Bannon، إلا أن المراسلات تظهر أن Rød-Larsen عمل كوسيط لنقل معلومات الاتصال وتنسيق اللقاءات المحتملة، واصفاً Kurz في إحدى الرسائل الموجهة لإبستين بأنه “صديق تيري”.

استغلال المتدربات ووعود كاذبة لم تتوقف الفضيحة عند المال والسياسة، بل امتدت لتشمل سلوكيات لا أخلاقية داخل أروقة المعهد بفيينا. وتكشف المراسلات المسربة عن لغة جنسية مبتذلة استخدمها موظفون رفيعو المستوى في المعهد تجاه متدربات، حيث تساءل أحدهم في رسالة إلى رئيسه عما إذا كان “من المقبول إقامة علاقة مع متدربة” واصفاً إياها بكلمات خادشة، وذلك في وقت كان فيه Epstein يتدخل لدى الإدارة بشأن رواتب الموظفات.

كما كشفت تقارير سابقة أن Epstein استخدم نفوذه في المعهد لمساعدة عارضات أزياء على الحصول على تأشيرات دخول أوروبية بفضل رسائل دعم من Rød-Larsen، مع وعود بمنحهن وظائف في المعهد كجسر للعمل لاحقاً في الأمم المتحدة، وهي الوعود التي تبين لاحقاً أنها كانت غطاءً لعمليات استغلال وتحرش.

نهاية مكتب فيينا أدت هذه الارتباطات المشبوهة إلى استقالة Rød-Larsen في عام 2020 بعد اعترافه بارتكاب “خطأ فادح” عبر الدخول في علاقة مالية شخصية مع Epstein. ونتيجة لذلك، اتخذ المعهد خطوات جذرية شملت تصفية فرع فيينا بالكامل وشطب جمعية “International Peace Institute” من السجلات الرسمية في محاولة لاستعادة مصداقيته المفقودة.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى