تحديات بيروقراطية تعيق انخراط طالبي اللجوء في سوق العمل بالنمسا بسبب “اختبار العمالة البديلة”

فيينا – INFOGRAT:

شهد سوق العمل في النمسا حالة من الركود خلال شهر فبراير الماضي، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل أو المسجلين في البرامج التدريبية 436,160 شخصاً. وأعادت هذه الأرقام تسليط الضوء على قضية تشغيل طالبي اللجوء، وسط مطالبات بتبسيط الإجراءات للاستفادة من القوى العاملة المتاحة وتقليل التكاليف المالية على الدولة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وتشترط القوانين الحالية في النمسا حصول طالب اللجوء على تصريح عمل من هيئة سوق العمل (AMS)، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور ثلاثة أشهر على تقديم طلب اللجوء، وبشرط اجتياز “اختبار العمالة البديلة”. وتقوم الهيئة من خلال هذا الإجراء بالتحقق مما إذا كان هناك مواطنون نمساويون أو مواطنون من المنطقة الاقتصادية الأوروبية أو أجانب لديهم إقامة دائمة مسجلون كباحثين عن عمل ويتمتعون بنفس المؤهلات لشغل الوظيفة المعروضة، حيث تمنحهم الأولوية القانونية.

وانتقدت الباحثة في شؤون الهجرة بجامعة الاقتصاد في فيينا، Judith Kohlenberger، هذا النموذج، واصفة إياه بأنه يتضمن “عبئاً بيروقراطياً هائلاً”. وأوضحت في تصريحات لموقع (ORF.at) أن هذا الإجراء يرقى في الواقع إلى “منع من العمل” نظراً لتعقيداته الشديدة، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد إصدار 3,086 تصريح عمل فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بالاحتياجات.

من جانبه، أشار Lukas Lehner، الخبير الاقتصادي والأستاذ المساعد في جامعة إدنبرة، إلى أن دخول طالبي اللجوء المبكر إلى سوق العمل يعد أمراً منطقياً من الناحية الاقتصادية، مؤكداً أن فترات الخمول الطويلة تقلل من فرص الاندماج وتزيد من الأعباء المالية على ميزانية الدولة. وأضاف Lehner أن أصحاب العمل يترددون في توظيف طالبي اللجوء بسبب التعقيدات الإدارية، فضلاً عن حالة عدم اليقين المرتبطة بصدور قرارات سلبية بشأن طلبات اللجوء، مما قد يؤدي إلى ترحيل العامل فجأة.

وفي سياق متصل، لفتت Kohlenberger إلى غياب مفهوم “تغيير المسار” (Spurwechsel) في المنظومة الحالية، حيث لا يتيح القانون للعاملين من طالبي اللجوء الذين صدرت بحقهم قرارات رفض الانتقال إلى إقامة عمل عادية مثل “بطاقة روت-فايس-روت” (Rot-Weiß-Rot-Karte) إلا في حال مغادرة البلاد وإعادة التقديم من الخارج، وهو ما يسبب إحباطاً داخل المؤسسات التي يندمج فيها هؤلاء العمال.

أما فيما يخص الأعمال الخدمية والمجتمعية، فيسمح القانون لطالبي اللجوء بمزاولتها لدى الجهات الحكومية والبلديات دون الحاجة لتصريح عمل، مقابل مبالغ رمزية تتراوح بين 1.50 و1.60 يورو للساعة. ومنذ عام 2024، أصبح طالبو اللجوء ملزمين بأداء عشر ساعات شهرياً من العمل المجتمعي، وإلا واجهوا خطر تقليص المعونة المالية (مصروف الجيب).

وبالمقارنة مع وضع اللاجئين الأوكرانيين، فإنهم يتمتعون بوصول كامل ومباشر إلى سوق العمل منذ عام 2023 دون الحاجة لتصريح من (AMS)، مع حق إقامة ممتد حتى 4 مارس 2027. كما أتيحت لهم منذ أكتوبر 2024 إمكانية الانتقال إلى “بطاقة روت-فايس-روت بلس”، التي تمنح منظوراً للبقاء الدائم، رغم أن العديد منهم لا يزال يواجه صعوبة في تلبية المعايير العالية لهذه البطاقة.

وخلص الخبراء إلى أن التغير الديموغرافي في أوروبا الغربية يزيد من فرص توظيف اللاجئين، لكنهم حذروا من “تجزئة سوق العمل” وحصر هذه الفئة في قطاعات محددة، مؤكدين على ضرورة ربط الوصول المبكر لسوق العمل بدورات تعلم اللغة والاندماج لضمان نجاح العملية في الممارسة العملية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى