تذاكر المتاحف الفيدرالية في النمسا تسجل زيادة أسعار تصل إلى 50% خلال 5 سنوات

يواجه عشاق الفن والثقافة في النمسا زيادات حادة في تكاليف دخول المتاحف الفيدرالية، حيث رفعت نصف هذه المؤسسات أسعار تذاكرها بشكل كبير. وكشفت إحصائية مقارنة أن الأسعار قفزت بنسبة وصلت إلى 50% خلال السنوات الخمس الماضية، مما جعل زيارة المتاحف تجربة مكلفة تقترب من كونها “رفاهية”، وسط تبريرات من إدارات المتاحف بوقوعها تحت ضغط تكاليف التشغيل المتزايدة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتأتي هذه الزيادات رغم النجاح الجماهيري الكبير الذي تحققه المتاحف الكبرى في فيينا؛ حيث سجل متحف Belvedere رقماً قياسياً في عام 2025 باستقباله 2.3 مليون زائر، كما تجاوز متحف تاريخ الفن (KHM) حاجز المليوني زائر، وسجلت “ألبرتينا” (Albertina) أكثر من 1.3 مليون زائر.
بورصة الأسعار الجديدة لم تعد زيارة المتاحف العريقة زهيدة الثمن؛ فمنذ مطلع العام الجاري، بلغت قيمة تذكرة اليوم الواحد في متحف تاريخ الفن 24 يورو. ومن المقرر أن يرفع متحف Belvedere العلوي أسعاره من 19.50 إلى 23 يورو بنهاية مارس المقبل. كما رفع متحف الفنون التطبيقية (MAK) سعر التذكرة عبر الإنترنت إلى 18 يورو، بزيادة قدرها 16%.
وفي تعليق لها، أعربت Lilli Hollein، مديرة متحف الفنون التطبيقية، عن عدم سعادتها بهذه الخطوة، خاصة بالنسبة للجمهور المحلي والشباب، لكنها اعتبرتها ضرورة لمواجهة التضخم. من جانبه، أيد Jonathan Fine، مدير متحف تاريخ الفن، الفكرة قائلاً إن “الوصول إلى الفن هو أمر ذو قيمة، ومن الطبيعي أن يكون له ثمن”.
تجارب دولية وموقف النمسا تتبع المتاحف النمساوية بهذا التوجه ترنداً عالمياً، حيث تبلغ تذكرة متحف “المتروبوليتان” في نيويورك 30 دولاراً. وفي باريس، أثار متحف “اللوفر” جدلاً بفرض “تعريفة للأجانب” تبلغ 32 يورو لغير الأوروبيين مقابل 22 يورو لمواطني الاتحاد الأوروبي.
وفي النمسا، لا تزال هذه الفكرة تواجه انتقادات؛ حيث يرى متحف التاريخ الطبيعي (NHM) أنها غير مجدية لأن 92% من زواره من الاتحاد الأوروبي. أما في Belvedere، حيث يمثل غير الأوروبيين ثلث الزوار، فإن الإدارة ترى أن إجراءات التحقق من الهويات ستكون معقدة وغير فعالة.
أعباء الإيجارات وتراجع الدعم تكمن المشكلة الجوهرية في أن المتاحف لا تملك المباني التاريخية التي تشغلها، بل تستأجرها من الدولة. فعلى سبيل المثال، قفز إيجار متحف التاريخ الطبيعي من 888 ألف يورو في 2021 إلى 1.3 مليون يورو في 2025. وبينما تزداد التكاليف (طاقة، أجور، إيجار)، تظل المساعدات الحكومية الأساسية ثابتة دون تعديل يتناسب مع التضخم، مما يضطر المتاحف لتعويض الفارق من جيوب الزوار.
مخاوف من عام 2027 وحذرت Katrin Vohland، مديرة متحف التاريخ الطبيعي، من أنه في حال تنفيذ تقليص الدعم الحكومي المقترح لعام 2027، فقد تضطر المتاحف لاتخاذ إجراءات قاسية مثل زيادة أيام الإغلاق، أو حتى إلغاء “الدخول المجاني” الحالي لمن هم دون سن 19 عاماً، وهو إجراء يمثل حالياً صمام أمان للعائلات.
يُذكر أن وزير الثقافة Andreas Babler لم يحدد بعد حجم إجراءات التقشف المحتملة في موازنة 2027، بينما بدأت بعض المؤسسات مثل “كونست هاله” (Kunsthalle) في البحث عن رعاة من القطاع الخاص لتوفير دخول مجاني للجمهور في أيام محددة.



