تصاعد العنف والتحريض.. ارتفاع الجرائم اليمينية المتطرفة في فيينا بنسبة 46%

كشف “تقرير التطرف اليميني” الصادر يوم أمس عن زيادة حادة ومقلقة في عدد الجرائم المرتبطة باليمين المتطرف في العاصمة فيينا. وأرجع التقرير هذا الارتفاع إلى القوة المتنامية لهذه الجماعات وتصاعد وتيرة الاستعداد لممارسة العنف داخل أوساطها، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
ورصد التقرير، الذي أعده “أرشيف التوثيق للمقاومة النمساوية” (DÖW) بتكليف من وزارتي الداخلية والعدل لعام 2024، جملة من الانتهاكات بدأت من رسم رموز النازية (الصليب المعقوف) على جدران القسم اليهودي في المقبرة المركزية بـ فيينا، وصولاً إلى ضبط مخابئ أسلحة بجانب أعلام ورموز نازية.
وأوضح برنهارد فايدنغر، باحث في DÖW ومعد التقرير، أنه لا يوجد حدث واحد بعينه يفسر هذه القفزة، بل هو ارتفاع شامل طال كافة الأصعدة؛ بدءاً من انتهاكات “قانون الحظر” (الذي يجرم النشاط النازي) على وسائل التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى أعمال التخريب والاعتداءات في الأماكن العامة.
تصاعد النزعة القتالية لدى الجيل الجديد
أشار مؤلفو التقرير إلى ملاحظة زيادة واضحة في “الاستعداد للعنف”، حيث شهد عام التقرير عدداً أكبر من الاعتداءات الجسدية في الأماكن العامة نفذها جيل جديد من “النازيين الجدد”. وبحسب فايدنغر، يبدو أن هذا الجيل يحاول “إثبات جدارته” للجيل القديم من المتطرفين. كما تكررت حالات العثور على أسلحة مرتبطة بخلفيات يمينية متطرفة ومقتنيات نازية في فيينا.
ووفقاً للأرقام الرسمية، سجلت فيينا 384 فعلاً جرمياً مصنفاً كطرف يميني في عام 2024، مقارنة بـ 263 فعلاً في عام 2023، أي بزيادة قدرها 46%. وفي المقابل، أُغلق 621 إجراءً جنائياً بموجب “قانون الحظر” في عام 2024، انتهى 26 منها بإدانات قضائية.
مشروع “التجانس العرقي” والجدل السياسي
وحذر التقرير من وجود تعاون أوثق بين المجموعات اليمينية المتطرفة حول مشروع مشترك يتمثل في “التجانس العرقي”، حيث تسعى هذه الجماعات إلى جعل المجتمع النمساوي يسير وفق رؤية أحادية في المظهر والتفكير واللغة، تقتصر على النمط “الأبيض والتقليدي”.
ووصف التقرير حزب الحر النمساوي (FPÖ) بأنه يمثل “الذراع السياسي” لهذه الأيديولوجية. وفي رد فعل سريع، انتقد الحزب بشدة تخصيص أموال دافعي الضرائب لإعداد هذا التقرير، حيث وصف مايكل شنيدليتز، الأمين العام للحزب، التقرير بأنه “مهزلة فضائحية” ومحاولة من الحكومة لاستغلال المال العام لتحقيق مكاسب انتخابية ضد منافسيها السياسيين.



