تصاعد ظاهرة “فندق ماما”.. أكثر من ربع سكان النمسا يعيشون مع والديهم لأسباب اقتصادية

فيينا – INFOGRAT:
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) أن أكثر من ربع النمساويين (26%) يتشاركون السكن في أسرة واحدة مع أحد الوالدين أو كليهما. وبينما يبدأ معظم الشباب في الاستقلال السكني بحلول سن الـ 25 عاماً، كشفت الأرقام عن توجه متزايد نحو البقاء في منزل الوالدين، أو ما يُعرف اصطلاحاً بـ “فندق ماما”، خاصة في الفئات العمرية الشابة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وفي الفئة العمرية ما بين 20 إلى 24 عاماً، بلغت نسبة المقيمين مع والديهم 62.5% العام الماضي، وهي نسبة تسجل ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بعام 2005 (61.9%). ويرجح المحللون أن تكون الأسباب الاقتصادية هي الدافع الرئيسي وراء هذا التوجه، لا سيما مع ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة، بالتزامن مع تأخر دخول الشباب إلى سوق العمل.
فوارق ملحوظة بين الجنسين
تبدأ الفوارق بين الجنسين في الظهور بوضوح بعد سن العشرين؛ حيث بلغت نسبة الرجال الذين يعيشون مع والديهم في الفئة العمرية (20-24 عاماً) نحو 67%، مقابل 57.8% لدى النساء. كما أشارت البيانات إلى أن النساء في الفئة العمرية (25-29 عاماً) أكثر ميلاً للاستقلال السكني، حيث تعيش 17.4% منهن فقط مع الوالدين، مقارنة بـ 28.8% من الرجال في نفس العمر.
نمو ظاهرة السكن المشترك فوق سن الـ 44
رصدت الإحصائية زيادة لافتة في عدد الأشخاص فوق سن 44 عاماً الذين يعيشون مع والديهم، حيث قفزت الأعداد من 37,300 شخص في عام 2005 إلى 66,900 شخص في العام الماضي. ورغم أن الهيئة لم تحدد الأسباب بدقة، إلا أنه يُعتقد أن الحاجة لرعاية الوالدين المسنين تلعب دوراً أساسياً في هذا التحول، حيث تضاعفت نسبة النساء في هذه الفئة العمرية اللواتي يتشاركن السكن مع آبائهن تقريباً.
طفرة في أعداد المنفردين بالسكن
في المقابل، شهدت العقود الماضية زيادة هائلة في عدد الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم في النمسا؛ حيث ارتفع العدد من نحو 658 ألف شخص في عام 1971 إلى أكثر من 1.6 مليون شخص في العام الماضي. وتمثل الفئة العمرية فوق 55 عاماً الكتلة الأكبر من العائشين بمفردهم (936,600 شخص)، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف عدد المنفردين بالسكن تحت سن 35 عاماً.
ووفقاً لبيانات عام 2025، يعيش حوالي 4.4 مليون شخص في النمسا ضمن شراكة زوجية أو عائلية في سكن مشترك، وهو رقم لم يشهد تغييرات جذرية مقارنة بالأعوام السابقة، مما يشير إلى استقرار نسبي في أنماط الشراكة التقليدية مقابل تغير في أنماط السكن العائلية والمنفردة.



