تعديلات جوهرية في نظام التقاعد بالنمسا مع بداية عام 2026

يشهد نظام التقاعد في النمسا مع حلول عام 2026 مجموعة من التغييرات الجذرية التي ستؤثر على توقيت وكيفية استحقاق المعاشات، حيث تبرز “التقاعد الجزئي” (Teilpension) كبديل أساسي لنظام “العمل الجزئي للمسنين” (Altersteilzeit). كما تشمل التعديلات استمرار الرفع التدريجي لسن تقاعد النساء، وتغيير شروط “تقاعد الممرات” (Korridorpension)، وفرض قيود جديدة على ممارسة مهن إضافية أثناء فترة التقاعد الجزئي، مع تقديم مزايا تفضيلية للعاملين في قطاع التمريض، بحسب صحيفة kurier النمساوية.
تعديلات زيادة المعاشات لعام 2026
فيما يخص تعديل المعاشات السنوي، تقرر تعويض التضخم بالكامل بنسبة زيادة قدرها 2.7% للمعاشات التي تصل قيمتها إلى 2,500 يورو. أما المعاشات التي تتجاوز هذا الحد، فستحصل على مبلغ مقطوع ثابت قدره 67.50 يورو. ويراعى في هذا الإجراء جمع كافة المستحقات التقاعدية التي يتقاضاها الشخص الواحد؛ فإذا كان الفرد يتقاضى معاشاً إضافياً صغيراً، فلن يحصل على زيادة النسبة المئوية الكاملة إذا تجاوز مجموع معاشاته سقف الـ 2,500 يورو. وبالنسبة للمتقاعدين الجدد في سنتهم الأولى، سيحصلون على نصف الزيادة المقررة، أي بنسبة 1.35% بدلاً من 2.7%.
كما سترتفع المبالغ المرجعية لـ “علاوة التكافؤ” (Ausgleichszulage) بنسبة 2.7%، لتصل إلى 1,308.39 يورو شهرياً للأفراد غير المتزوجين، و 2,064.12 يورو للأزواج.
رفع سن تقاعد النساء و”تقاعد الممرات”
يستمر رفع سن التقاعد القانوني للنساء بواقع ستة أشهر إضافية، ليصبح 61.5 عاماً للنساء المولودات في النصف الأول من عام 1965. وبالتوازي مع ذلك، سيرتفع سن البدء في “تقاعد الممرات” (Korridorpension) من 62 إلى 63 عاماً، وسيتم هذا الرفع بشكل ربع سنوي (كل ثلاثة أشهر) بمقدار شهرين لكل ربع سنة، ويشمل المواليد من عام 1964 فصاعداً. فعلى سبيل المثال، يمكن لمواليد الربع الأول من عام 2026 البدء في هذا النظام عند سن 62 عاماً وشهرين، بينما يرتفع السن لمواليد الربع الثاني إلى 62 عاماً وأربعة أشهر، وهكذا. كما ستزداد عدد أشهر التأمين المطلوبة وفقاً لنفس الآلية الزمنية.
دخول “التقاعد الجزئي” حيز التنفيذ
يُعد “التقاعد الجزئي” (Teilpension) النظام الأحدث الذي سيدخل حيز التنفيذ في عام 2026. ويمكن الاستفادة منه عند استيفاء شروط معاش الشيخوخة العادي، أو “تقاعد الممرات”، أو نظام “Hacklerregelung”، أو تقاعد “الأعمال الشاقة”. ويتطلب النظام تقليل ساعات العمل بنسبة تتراوح بين 25% و 75% بعد التوافق مع صاحب العمل.
ويقوم هذا النظام على مبدأ صرف جزء من المعاش المتراكم إلى جانب الراتب، بينما يستمر الجزء المتبقي في النمو والتقييم حتى التقاعد الكامل. وتعتمد القيمة المصروفة على مدى خفض ساعات العمل، مع مراعاة وجود خصومات (Abschläge) تعتمد على نوع التقاعد؛ فمثلاً تبلغ نسبة الخصم في “تقاعد الممرات” 5.1% سنوياً.
وترتبط هذه الخطوة بتقليص نظام “العمل الجزئي للمسنين المستمر” (kontinuierliche Altersteilzeit)، الذي لن يتاح مستقبلاً إلا لمن لا يستوفون شروط التقاعد الجزئي، كما سيتم تقصير مدته تدريجياً من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات.
حظر العمل الإضافي واعتبار التمريض عملاً شاقاً
تتضمن القواعد الجديدة حظر ممارسة أي وظائف إضافية لدى أرباب عمل آخرين أثناء فترة “العمل الجزئي للمسنين”، بما في ذلك الوظائف ذات الدخل المحدود (geringfügige Beschäftigungen). ويستثنى من ذلك الوظائف التي كان يمارسها الموظف بانتظام لدى صاحب عمل آخر خلال العام الذي سبق بدء فترة العمل الجزئي.
وفي سياق إنساني ومهني، حمل العام الجديد أخباراً إيجابية للعاملين في قطاع التمريض؛ حيث سيتم تصنيف جميع أنواع التمريض المهني كـ “أعمال شاقة” (Schwerarbeit) اعتباراً من عام 2026. ويشترط لهذا التصنيف أن يمثل التمريض ما لا يقل عن 50% من وقت العمل أو 4 ساعات يومياً. أما بالنسبة للعاملين بنظام النوبات (Schichtbetrieb)، فيكفي العمل في نظام النوبات لمدة 12 يوماً على الأقل في الشهر التقويمي لاعتباره عملاً شاقاً.



