تفاوت حاد في نسب غير المستعدين للالتحاق بالصف الأول الابتدائي بالنمسا.. سالزبورغ الأعلى وفيينا تسجل 19%

كشفت أحدث البيانات التعليمية في النمسا عن تباين كبير بين الولايات في نسب الأطفال غير المستعدين للالتحاق بالصف الأول الابتدائي، مما دفع ببعض الولايات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها التعليمية. وتصدرت ولاية سالزبورغ القائمة، حيث تبين أن طفلاً من بين كل أربعة غير جاهز للمدرسة، بينما سجلت فيينا نسبة طفل من بين كل خمسة، بحسب صحيفة derstandard النمساوية.
ووفقاً للوائح الفيدرالية، يُلزم الأطفال الذين يتمون عامهم السادس بالالتحاق بالمدرسة، إلا أن خضوعهم لاختبارات الجاهزية (Screening) يحدد مسارهم؛ حيث يشترط للالتحاق بالصف الأول قدرة الطفل على متابعة الدروس دون إرهاق بدني أو ذهني، وامتلاكه لمهارات معرفية واجتماعية ولغوية مناسبة لعمره. وفي حال عدم اجتياز هذا الاختبار، يتم تحويل الطفل إلى “الصف التمهيدي” (Vorschule) أو ما يعرف تقنياً بالصف “صفر”.
وفي العاصمة فيينا، تشير الأرقام الحالية إلى وجود 3072 طفلاً في الصفوف التمهيدية خلال العام الدراسي الجاري، ما يمثل 19% من إجمالي الملتحقين الجدد. وأوضح مكتب عضو مجلس مدينة فيينا لشؤون التعليم Bettina Emmerling (Neos) أن عدم الجاهزية لا يعكس نقصاً في الموهبة، بل يرتبط بوتيرة تطور الطفل، مشيراً إلى أن المدينة زادت من عدد الفصول التمهيدية المنفصلة بنسبة 17.5% منذ عام 2021 لتصل إلى 81 فصلاً، بينما يُدمج باقي الطلاب في فصول مشتركة مع طلاب الصف الأول.
من ناحية أخرى، أعلنت ولاية شتايرمارك عن تحول جذري في سياستها؛ فبعد سنوات من اعتماد “التعليم الإدماجي” الذي يجمع كافة المستويات في فصل واحد، أعلن مستشار التعليم بالولاية Stefan Hermann (FPÖ) عن السماح للمدارس الابتدائية بإنشاء فصول تمهيدية مستقلة بدءاً من العام الدراسي المقبل. وبرر Hermann هذه الخطوة بصعوبة تنفيذ المنهج التمهيدي بفعالية داخل الفصول المشتركة، مؤكداً على ضرورة توفير بيئة تعليمية هادئة للأطفال الذين يعانون من تأخر في النمو.
وفي المقابل، حذرت خبيرة التعليم Christiane Spiel من جامعة فيينا من التوسع في عزل الطلاب، معتبرة أن “التعليم المدمج” يتيح للأطفال التعلم من أقرانهم والتطور بسرعة أكبر، لكنها أقرت في الوقت ذاته بأن كثافة الحالات غير الجاهزة في الفصل الواحد قد تجعل الدمج مستحيلاً عملياً.
أما في سالزبورغ، فتصل نسبة الأطفال في المرحلة التمهيدية إلى 26.5%. ويدافع مدير التعليم بالولاية Rudolf Mair عن هذه النسبة العالية، مؤكداً أن الهدف هو توفير موارد أفضل في مجموعات صغيرة لمساعدة الأطفال على اللحاق بالركب مبكراً، بدلاً من البدء في الصف الأول ومواجهة الفشل الدراسي.
ويرجع الخبراء أسباب تفاوت هذه النسب وزيادتها في بعض المناطق إلى التنوع الاجتماعي المتزايد وهجرة العائلات، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي تواجه أولياء الأمور وتؤثر على دعمهم لأطفالهم. كما شددت Spiel على وجود فجوة في “التواصل النظامي” بين مؤسسات التعليم في النمسا، داعية إلى تنسيق أوثق بين معلمات رياض الأطفال ومعلمي المدارس الابتدائية لتوحيد معايير الجاهزية وتسهيل انتقال الأطفال بين المراحل التعليمية.



