تقرير رقابي يكشف “سوء أمانة” في حضانات خاصة بفيينا.. وجبات رخيصة للأطفال ومقتنيات باهظة للإدارة

كشف تقرير صادر عن ديوان المحاسبة في مدينة فيينا (Stadtrechnungshof) عن تجاوزات خطيرة وإساءة استخدام لأموال الدعم الحكومي في عدد من دور الحضانة الخاصة، وذلك بناءً على طلب فحص تقدم به حزب الشعب النمساوي (ÖVP) في فيينا، وسلط التقرير الضوء على خلل هيكلي في الرقابة التي تمارسها الدائرة المختصة بشؤون رياض الأطفال (MA 10)، مطالباً بفرض إجراءات تفتيش أكثر صرامة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
تأتي هذه التحقيقات في أعقاب فضيحة جمعية الحضانات الخاصة “Minibambini” التي تفجرت في عام 2023، حيث قام ديوان المحاسبة بفحص 10 جهات مانحة خاصة، بالإضافة إلى تقييم آليات الرقابة المتبعة من قبل دائرة (MA 10).
قائمة طويلة من الانتهاكات
رصد التقرير قائمة صادمة من التجاوزات المالية، شملت شراء أجهزة كمبيوتر محمولة باهظة الثمن دون حاجة فعلية، وأجهزة قياس ضغط الدم، وحتى “منشار جنزيري” باستخدام أموال الجمعية. كما تم رصد فواتير لمطاعم فاخرة، في حين كانت نفقات تغذية الأطفال في كثير من الأحيان أقل بكثير من الحد الأدنى الموصى به. وفي حالات أخرى، تم تقاضي أموال دعم عن أطفال قبل بدء تاريخ رعايتهم الرسمي.
بالإضافة إلى ذلك، كشف التقرير عن توظيف غير قانوني للعديد من أفراد عائلات القائمين على تلك الجمعيات، وصرف أموال في أغراض لا تخدم نشاط الحضانة، مثل تكاليف الإنترنت الشخصية، والرحلات إلى الخارج، ووجبات من سلاسل الوجبات السريعة. وأشار التقرير أيضاً إلى غياب المحاسبة القانونية المنتظمة، ووجود معاملات مالية ترقى إلى مستوى اختلاس أموال الجمعيات.
عجز في الكادر الرقابي
انتقد ديوان المحاسبة بشدة نظام الرقابة في دائرة (MA 10)، حيث كانت تجري حتى عام 2022 ما يُعرف بـ “فحوصات المعقولية” فقط، وهي إجراءات شكلية لم تضمن التحقق من الاستخدام الفعلي للأموال في الغرض المخصص لها. ووفقاً للتقرير، فإن الرقابة الفعالة كانت تتطلب الاطلاع على السجلات المحاسبية والوثائق التجارية وزيارة المقرات ميدانياً.
وأظهرت الإحصائيات فجوة هائلة في الإمكانيات الرقابية، ففي الفترة من 2016 إلى 2023، خُصص ما متوسطه 6 موظفين فقط (بدوام كامل) لمراقبة 462 منظمة راعية تدير حوالي 3,636 مجموعة حضانة، بميزانية دعم سنوية تبلغ حوالي 367.80 مليون يورو. ووصف ديوان المحاسبة هذا العدد بأنه “غير كافٍ”، رغم إشارته إلى ضرورة الموازنة بين مبدأ الفعالية ومبدأ الاقتصاد في النفقات الإدارية.
انتقادات سياسية حادة
أكد حزب الشعب النمساوي (ÖVP) في فيينا أنه لا مفر من إعادة هيكلة كاملة لنظام الرقابة في (MA 10). وصرح “هارالد تسيرفوس” (Harald Zierfuß)، المتحدث باسم التعليم في الحزب، قائلاً: “لا تزال رياض الأطفال الممولة من أموال دافعي الضرائب تُستخدم بوقاحة كمتاجر ذاتية من قبل عائلات عبر صفقات داخلية، وقروض مشبوهة، وفواتير وهمية لشركات لم تعد موجودة”.
من جانبه، وصف حزب الخضر (Die Grünen) في فيينا الوضع بـ “الفشل التام” في الرقابة، معتبراً أن نقص الموظفين فتح الباب على مصراعيه لإساءة استخدام الدعم. كما شن حزب الحرية النمساوي (FPÖ) هجوماً لاذعاً، حيث قال رئيس كتلته في فيينا “ماكسيميليان كراوس” (Maximilian Krauss): “عندما تُستخدم أموال الحضانات في رحلات بحرية وعشاء فاخر ومدفوعات نقدية مشبوهة، بينما يُحرم الأطفال من ميزانية طعام لائقة، فقد تم تجاوز كافة الخطوط الحمراء”.



