تقرير يكشف مواد مسرطنة في ملابس “Shein” ويدفع نحو تحركات نمساوية وأوروبية لفرض “مسؤولية المنصات”

فيينا – INFOGRAT:
كشف اختبار جديد أجرته منظمة “Greenpeace” عن استمرار وجود مواد كيميائية خطرة ومحظورة في ملابس منصة “Shein” الصينية، رغم وعود الشركة السابقة بإزالتها. وأظهرت النتائج المخبرية وجود مادة “PFAS” (المواد الكيميائية الأبدية) في سترة نسائية بنسبة تجاوزت الحدود القصوى المسموح بها في الاتحاد الأوروبي بـ 3,115 مرة، مما أثار موجة من الانتقادات والمطالبات السياسية في النمسا بتشديد الرقابة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وكانت المنظمة قد فحصت العام الماضي 56 قطعة ملابس من “Shein”، واكتشفت وجود مواد “PFAS” المحظورة في سترات مخصصة للأنشطة الخارجية. ورغم تعهد الشركة بحذف هذه المنتجات من منصتها عالمياً، أكدت Madeleine Drescher، ممثلة “Greenpeace” في النمسا، أن المنظمة عثرت مجدداً على منتجات مشابهة، معتبرة أن الأمر ليس مجرد صدفة بل “مشكلة نظامية” في آلية عمل المنصة. كما سجلت الاختبارات 18 حالة تجاوز للحدود القانونية لمادة “الفثالات”، وثلاث حالات للمعادن الثقيلة مثل الكادميوم والرصاص.
وحذرت “Greenpeace” من أن تنظيم “Shein” كـ “سوق إلكتروني” يضع المشترين قانونياً في خانة “المستوردين”، مما يحملهم مسؤولية الالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي ويجعلهم عرضة للمساءلة القانونية في أسوأ الحالات، بينما تتنصل المنصة من مسؤولية المنتجات الملوثة. وطالبت المنظمة الحكومة النمساوية والاتحاد الأوروبي بفرض حظر شامل على مواد “PFAS” في المنسوجات، نظراً لثباتها البيئي وارتباطها بأمراض خطيرة مثل السرطان.
من جانبها، ردت شركة “Shein” في بيان لوكالة الأنباء النمساوية (APA) أمس الخميس، مؤكدة أنها قامت بإزالة المنتجات المذكورة فور إبلاغها بالنتائج، وتجري حالياً اختبارات إضافية خاصة بها. وأقرت الشركة بوجود فجوات في أنظمة الرقابة لديها، متعهدة بتعزيز الإجراءات ضد الموردين غير الملتزمين، بما في ذلك فرض عقوبات مالية وفسخ العقود.
وفي سياق ردود الأفعال الرسمية، أكدت Ulrike Königsberger-Ludwig، سكرتيرة الدولة لشؤون حماية المستهلك (SPÖ)، على ضرورة التحرك الجماعي على مستوى الاتحاد الأوروبي، مشددة على أن “الرقابة الفردية لا تكفي لمواجهة هذا النظام”. وطالبت بفرض “مسؤولية قانونية حقيقية على المنصات”، معتبرة أن من يحقق أرباحاً بالمليارات في أوروبا يجب أن يتحمل مسؤولية سلامة منتجاته.
بدورها، طالبت Alma Zadić، المتحدثة باسم “الخضر” لشؤون حماية المستهلك، بحظر شامل لمواد “PFAS” في المنتجات الاستهلاكية، وتخصيص موارد إضافية لسلطات الجمارك والرقابة على الأسواق. وقالت Zadić: “نحن بحاجة إلى رقابة مكثفة ومستمرة؛ فلا يجوز أن تظل سلامة المنتجات مسألة حظ بينما تدخل مئات آلاف الطرود يومياً إلى البلاد”.



