تقنية “الذكور العقيمة”.. غراتس تنجح بمكافحة بعوضة النمر بمساعدة “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”

حققت مدينة غراتس، عاصمة مقاطعة شتايرمارك، نجاحاً ملموساً في مشروعها البحثي الرائد لمكافحة “بعوضة النمر الآسيوية”، حيث كشفت النتائج الأولية عن تراجع ملحوظ في أعداد هذه الحشرة بفضل تقنية “الذكور العقيمة” التي طُبقت العام الماضي لأول مرة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وبدأ المشروع الفريد من نوعه على مستوى النمسا في منتصف أغسطس الماضي، حيث أُطلق أكثر من 800 ألف ذكر بعوض عقيم في مجمع للحدائق المنزلية بغراتس ضمن دراسة تتبع ميدانية. وتعتمد هذه التقنية، المعروفة باسم (SIT)، على إطلاق ذكور جرى تعقيمها بواسطة الإشعاع في مراكز الأبحاث التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) في منطقة “Seibersdorf” بـ النمسا السفلى.
وأوضح Erwin Wieser، خبير حماية العدوى في غراتس، أن النتائج كانت مذهلة؛ إذ انخفضت معدلات التفقيس في منطقة الدراسة من 66% إلى 22% فقط، ما يعني انخفاضاً بنسبة 70% في أعداد البعوض القابل للحياة. وفي المقابل، شهدت المناطق التي لم تشهد إطلاق الذكور العقيمة زيادة طفيفة في أعداد البعوض.
وتُعد بعوضة النمر الآسيوية مصدراً للقلق في المدن النمساوية، وخصوصاً غراتس، لقدرتها على نقل أمراض خطيرة ونشاطها خلال النهار، على عكس البعوض المحلي الذي ينشط ليلاً. وتعتمد فكرة المشروع على جعل الذكور العقيمة تسيطر على “سوق التزاوج”، بحيث تضع الإناث التي تزاوجت معها بيضاً غير قابل للتفقيس.
من جانبه، أكد Robert Krotzer، عضو مجلس بلدية غراتس لشؤون الصحة، أن المدينة ستواصل تطبيق هذه التقنية خلال عام 2026. ومع ذلك، أشار إلى أن التكاليف ستكون أعلى هذا العام، حيث سيتعين على المدينة شراء البعوض العقيم، مما سيصل بالميزانية إلى مبالغ مكونة من ست خانات (مئات الآلاف من اليوروهات).
وبالرغم من نجاح التقنية، شددت Eva Winter، مديرة هيئة الصحة في غراتس، على أهمية “المسؤولية الفردية” للسكان؛ حيث دعت المواطنين لضرورة تفريغ أوعية المياه الراكدة في الحدائق والشرفات، مؤكدة أن البعوض لا يطير لأكثر من 200 متر، وأن نظافة المحيط المباشر تظل الوسيلة الأكثر فعالية للحد من هذه الآفة.



