جمعية “Neustart” تحذر من الإدمان الرقمي لأنه يغذي الجريمة ويخفض مستوى ردع العنف في النمسا

سلطت جمعية “Neustart” النمساوية الضوء على الدور المتزايد الذي يلعبه الإنترنت والسلوك الإدماني الرقمي في تطور الجريمة في النمسا، مؤكدة أن العمل مع الجناة يتطلب بناء علاقات مهنية متينة وامتلاك كفاءات رقمية متخصصة تتعامل معهم “على مستوى الأعين”، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وفي بيان صحفي، أوضح Alexander Grohs، مدير جمعية “Neustart” في مقاطعة النمسا السفلى (Niederösterreich)، أن العلاقة بين تطور الإدمان الرقمي والسلوك الإجرامي اكتسبت أهمية كبيرة في الآونة الأخيرة. وأشار Grohs إلى أن الأمر لا يتعلق بالإدمان التقليدي على المواد المخدرة أو توفرها عبر الإنترنت، بل بظهور أنماط سلوكية إشكالية مرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وممارسة العنف.
وأشار التقرير إلى أن الإدمان الرقمي يسهم في خفض مستويات الردع النفسي وزيادة الاندفاعية، مما يؤدي إلى تسريع وتيرة العنف وتبريره، وهو ما يتجلى في صور متعددة مثل التهديدات، التنمر الإلكتروني، أو الملاحقة (Stalking). ويرى Grohs أن غياب المواجهة المباشرة مع الضحية في الفضاء الرقمي يسهل ارتكاب الأفعال الإجرامية وتكرارها.
ويضيف Grohs موضحاً الفرق: “إذا قمت بتهديد شخص ما مباشرة في الشارع، فسأواجه في تلك اللحظة مشاعر الخوف والذعر والمعاناة لدى الضحية، وهذا يؤثر على الجاني أو يمنع في كثير من الحالات تنفيذ الجريمة. أما في العالم الرقمي، فغالباً ما يفتقر الجاني لهذه المواجهة المباشرة مع آثار فعلته”.
مطالب بتحمل المسؤولية وشدد Grohs على ضرورة العمل الموجه مع مرتكبي الجرائم، مع التركيز على خلفيات الجريمة، وضع الحدود، وتوضيح المعايير القانونية، وتعزيز التعاطف مع الضحية لتحقيق تغيير حقيقي في السلوك. وأكد أن العمل الفعال في المجال الرقمي يتطلب ما هو أكثر من مجرد فهم التقنيات أو الرقابة؛ إذ يتطلب عملاً قائماً على بناء الثقة وكفاءة رقمية متقدمة.
ويرى الخبراء في الجمعية أن التغيير الحقيقي يبدأ عندما يتحمل الجناة المسؤولية ويدركون أن المساحات الرقمية ليست مناطق خالية من القانون، ويفهمون كيف يمكن للرسائل الرقمية أن تتصاعد وتؤدي إلى فقدان السيطرة.
رعاية أكثر من 8000 شخص وبحسب البيانات الصادرة، قدمت جمعية “Neustart” في مقاطعة النمسا السفلى خلال عام 2025 الرعاية لنحو 8050 شخصاً، من بينهم حوالي 5500 شخص في مجالات المساعدة القضائية (الرقابة القضائية) والاستشارات الخاصة بالوقاية من العنف. ويعمل في الجمعية نحو 100 موظف أساسي و170 متطوعاً.
واختتمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن “العمل مع الجناة الموجه لحماية الضحايا يؤتي ثماره”، حيث يقلل من احتمالات العودة للإجرام ويمنع سقوط ضحايا جدد. وأكد Grohs أن الأمن المجتمعي لا يتحقق بالسجن وحده، بل من خلال العمل المتواصل مع مرتكبي الجرائم لدفعهم نحو تحمل المسؤولية عن أفعالهم.



