حالة حاصل على الاقامة المؤقتة في النمسا تكشف استثناءات احتساب المساعدات الاجتماعية في فيينا في حال وجود أطفال

بداية عام 2026، دخلت تعديلات جديدة على نظام الحد الأدنى لتأمين المعيشة (Mindestsicherung) حيّز التنفيذ في عدد من المقاطعات النمساوية، في مقدمتها فيينا لتكشف القرارات التطبيقية الأولى عن مسار مزدوج يجمع بين زيادات مالية طفيفة وتشديدات قانونية وهيكلية واسعة، ولا سيما بحق أصحاب الحماية الثانوية، الذين باتوا محوراً رئيسياً لهذه التغييرات.
وأظهرت وثائق رسمية صادرة عن بلدية فيينا – دائرة الشؤون الاجتماعية MA 40، واطلعت عليها بريد النمسا ميديا، تفاصيل قرار إداري يتعلق بإحدى الأسر الحاصلة على صفة الحماية الثانوية (subsidiär schutzberechtigte Personen)، ما يوفر نموذجاً عملياً لفهم كيفية تطبيق تعديلات عام 2026 على أرض الواقع.
ووفق القرار، تم منح الأسرة مساعدة مؤقتة لتغطية نفقات المعيشة إلى جانب المبلغ الأساسي المخصص لتغطية السكن (DLU/GDW)، إضافة إلى منحة مالية شهرية مرتبطة بوجود طفل قاصر وفق المادة §11b من Wiener Mindestsicherungsgesetz (WMG). وقد شملت فترة الاستحقاق شهر كانون الثاني/يناير 2026، مع التأكيد على إخضاع المبالغ لتسوية مالية لاحقة في حال وجود دفعات سابقة.
وبلغت قيمة بدل المعيشة والسكن المعتمد 969.89 يورو شهرياً، أضيف إليها 55.35 يورو كإضافة خاصة بالأسر التي تضم قاصرين، في حين نتج عن رفع معيار الحد الأدنى لتأمين المعيشة اعتباراً من 01.01.2026 رصيد إضافي بقيمة 21.82 يورو، تقرر صرفه بشكل منفصل.
غير أن هذه الأرقام، على محدوديتها، تعكس جانباً واحداً فقط من المشهد، فالوثائق نفسها تشير إلى أن القرار جاء ضمن مرحلة انتقالية، جرى خلالها احتساب دخل الأسرة ومساعداتها السابقة ضمن نظام الرعاية الأساسية (Grundversorgung)، وهو النظام الذي قررت فيينا إحالة أصحاب الحماية الثانوية إليه اعتباراً من عام 2026، بمن فيهم من حصلوا على هذه الصفة قبل هذا التاريخ.
وتعتبر هذه الحالة المذكورة خاصة بصاحبها، ولا يمكن “سحبها” على كل الحالات وهذا ما يقتضي كل شخص متابعة وضعه الشخصي بشكل خاص ضمن كافة الإجراءات المتاحة.
وقد شمل التقييم المالي احتساب المساعدات السابقة، والدخل الرمزي المسجل، إضافة إلى تكاليف السكن ضمن الحدود القصوى المنصوص عليها في WMG-VO، حيث تم اعتماد بدل إيجار شهري قدره 957.32 يورو، مع احتساب مساهمة سكنية بقيمة 330 يورو ضمن Grundversorgung. ويُظهر هذا التداخل بين النظامين تعقيد المرحلة الحالية، التي تتسم بازدواجية المعايير وتعدد مصادر الاحتساب.
وتأتي هذه الحالة في سياق تحولات أوسع يشهدها نظام Sozialhilfe/Mindestsicherung في عام 2026، ضمن استعدادات لإصلاح اتحادي شامل تعتزم الحكومة الائتلافية (ÖVP، SPÖ، NEOS) تنفيذه بحلول عام 2027. وبحسب ما أوردته صحيفة kurier، فإن هذه التحولات تقوم على مبدأ رفع سقوف المساعدات بنسب محدودة مقابل تشديد القيود وتقليص الامتيازات لفئات معينة من المستفيدين.
ووفق بيانات وزارة الشؤون الاجتماعية، ارتفع الحد الأقصى للمساعدة الشهرية للفرد المقيم بمفرده أو الوالد الوحيد من 1209 يورو في عام 2025 إلى نحو 1229.89 يورو في عام 2026، فيما بلغ المبلغ المخصص للأزواج 1721.85 يورو. أما البالغون ضمن تجمعات سكنية مشتركة (Bedarfsgemeinschaft)، فيحصل الفرد على 70% من القيمة الكاملة (860.92 يورو)، وتنخفض النسبة إلى 45% (553.45 يورو) للشخص البالغ الثالث، مع إمكانية زيادة تصل إلى 30% لتغطية تكاليف السكن.
في المقابل، تُظهر قرارات فيينا أن أصحاب الحماية الثانوية يشكلون الفئة الأكثر تأثراً بهذه التعديلات، بعد استبعادهم المنهجي من نظام Mindestsicherung وإحالتهم إلى Grundversorgung، إضافة إلى تقليص بدلات السكن للأسر التي لديها أطفال. وكانت بلدية فيينا قد قدّرت أن بعض الأسر قد تخسر ما يصل إلى 400 يورو شهرياً نتيجة هذه الإجراءات، إلى جانب تقليص المدفوعات الاستثنائية ومساواة السكن المشترك بالأسر من حيث قيمة الدعم.



