حصاد تسعة أشهر.. حكومة “الائتلاف الثلاثي” في النمسا تستعرض إنجازاتها وتتوقع تحولاً اقتصادياً في 2026

أجرت الحكومة الفيدرالية النمساوية Bundesregierung، التي مضى على توليها السلطة نحو تسعة أشهر، جردة حساب شاملة لأدائها مع نهاية العام. وفي مؤتمر صحفي مشترك عُقد يوم الجمعة، استعرض ممثلو أحزاب الائتلاف الثلاثي: حزب الشعب النمساوي ÖVP، والحزب الديمقراطي الاجتماعي SPÖ، وحزب “نيوس” NEOS، حزمة الإجراءات المنفذة، معربين عن رضاهم عن النتائج المحققة. وأكدت الحكومة أن العمل المنجز يمهد الطريق لتحول اقتصادي ملموس في العام المقبل، معربة عن أملها في أن يشعر المواطنون بتخفيف الأعباء المالية، مما قد يسهم في تراجع حالة عدم الرضا الشعبي تجاه الأحزاب الحاكمة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
أوضح منسق الحكومة ألكسندر برول Alexander Pröll (ÖVP)، خلال المؤتمر الصحفي الذي شارك فيه مع زميلته ميكايلا شميت Michaela Schmidt (SPÖ) ووزير التعليم كريستوف فيديركير Christoph Wiederkehr (NEOS)، أن الائتلاف الثلاثي تمكن خلال 291 يوماً من إطلاق 117 قانوناً و160 لائحة تنظيمية، اعتُمد منها 100 قانون بشكل نهائي. وشدد “برول” على أن الحكومة أثبتت قدرتها على اتخاذ القرار منذ اللحظة الأولى، لا سيما عبر إقرار الميزانية المزدوجة Doppelbudget، وهو ما وصفه بـ “الإنجاز الكبير”.
واستند “برول” في عرضه إلى الاستراتيجية التي أطلقها المستشار الفيدرالي كريستيان شتوكر Christian Stocker (ÖVP) تحت شعار “2-1-0″، والتي تهدف إلى خفض التضخم Inflation إلى ما دون 2%، وتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 1%، وتبني سياسة “صفر تسامح” تجاه غير المتسامحين. وأشار إلى اتخاذ خطوات فعالة لخفض التضخم في قطاع الطاقة، وزيادة الإنتاجية عبر إصلاحات في سوق العمل ونظام التقاعد (المعاش التقاعدي النشط Aktivpension)، فضلاً عن مكافحة الهجرة غير الشرعية عبر ترحيل المدانين إلى أفغانستان وسوريا واستمرار تعليق لم شمل الأسر Familiennachzug.
من جانبها، قدمت سكرتيرة الدولة ميكايلا شميت Michaela Schmidt (SPÖ) تقييماً إيجابياً، مؤكدة أن “الائتلاف يعمل بفعالية”. وأشارت إلى أن إصلاح الميزانية يتم بشكل عادل حيث يساهم الجميع، بما في ذلك البنوك وشركات الطاقة. وركزت “شميت” على مكافحة التضخم الذي وصفته بـ “الدائرة المفرغة”، مشيرة إلى إجراءات ضد ظاهرة “انكماش الحجم” Shrinkflation، وتفعيل “كبح أسعار الإيجارات” Mietpreisbremse. كما سلطت الضوء على صندوق إصلاح النظام الصحي Gesundheitsreformfonds وخطة العمل الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة.
وفي سياق الإصلاحات الهيكلية، وصف وزير التعليم كريستوف فيديركير Christoph Wiederkehr (NEOS) الإجراءات في قطاع التعليم بأنها “استثمار في مستقبل المجتمع”. وأشار إلى حظر الهواتف المحمولة في المدارس Handyverbot، وزيادة دعم تعلم اللغة الألمانية، والمدرسة الصيفية الإلزامية Sommerschule، بالإضافة إلى “علاوة الفرص” Chancenbonus للمدارس التي تواجه تحديات خاصة. كما تطرق إلى ملف التقاعد، حيث تم رفع سن التقاعد للمبكر (تقاعد الممرات Korridorpension) بمقدار عام واحد، وزيادة سنوات التأمين المطلوبة من 40 إلى 42 عاماً.
وعلى الرغم من هذا التفاؤل الحكومي، لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع شعبية الأحزاب الحاكمة. وفي هذا الصدد، أعرب أعضاء الحكومة عن تفاؤلهم بأن عام 2026 سيشهد تغيراً في المزاج العام مع تحسن المؤشرات الاقتصادية. وقالت “شميت” إن الاقتصاد لا يمكن إصلاحه “بضغطة زر”، معتبرة أن “العاصفة التي تهب علينا الآن ستمر”، وسيشعر الناس بالارتياح في العام المقبل.
في المقابل، وجهت المعارضة انتقادات لاذعة لهذه الحصيلة؛ حيث وصف الأمين العام لحزب الحرية النمساوي FPÖ، مايكل شنيدليتز Michael Schnedlitz، الحكومة بـ “ائتلاف الخاسرين” الذي قاد البلاد إلى حافة الهاوية، مطالباً باستقالتها وإجراء انتخابات مبكرة. من جهتها، انتقدت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر Die Grünen، سيغريد ماورر Sigrid Maurer، ما وصفته بـ “مؤتمر صحفي للمديح الذاتي”، معتبرة أن الحكومة قوية في الوعود وضعيفة في التنفيذ، ومنتقدة التراجع في ملفات حماية المناخ.



