خرق للحياد؟ النمسا تسمح لطائرات حرب إلكترونية أمريكية بعبور أجوائها رغم الحظر

النمسا ميـديـا – فيينا:

أثيرت تساؤلات حادة حول سياسة الحياد النمساوية بعد تأكيد القوات المسلحة (Bundesheer) يوم الجمعة السماح لطائرتين عسكريتين أمريكيتين بعبور الأجواء الوطنية، رغم إعلان فيينا الرسمي يوم الخميس بأن مجالها الجوي “محظور” على الرحلات العسكرية الأمريكية المرتبطة بالصراع مع إيران. وأكد الجيش النمساوي أن التصريح منح للطائرتين، اللتين كانتا في طريقهما من بريطانيا إلى قاعدة “سودا” الجوية في جزيرة كريت اليونانية، بالتنسيق الوثيق مع وزارة الخارجية، في حين لم ترد الوزارة على استفسارات صحيفة “Krone” بهذا الشأن.

ووفقاً لمجلة الطيران “Austrian Wings”، شملت الرحلات طائرة من طراز Gulfstream EA-37B Compass Call II، وهي مخصصة للحرب الإلكترونية، حيث استغرق عبورها للأجواء النمساوية فوق جبال الألب ما بين ست إلى سبع دقائق. ورغم التناقض مع الموقف المعلن مسبقاً، شدد متحدث باسم وزارة الدفاع على أن العبور كان “متوافقاً مع القانون”، موضحاً أن أجهزة الاستشعار والاستطلاع أُغلقت أثناء التحليق فوق النمسا، وأن الوجهة النهائية هي مطار يوناني ليس طرفاً مباشراً في الصراع، وذلك رغم تأكيد الوزارة يوم الخميس رفضها القاطع لاستخدام الأجواء لأي عمليات مرتبطة بحرب إيران بناءً على قانون الحياد.

وقد واجهت هذه الخطوة انتقادات سياسية لاذعة، حيث صرح Sven Hergovich، رئيس حزب (SPÖ) في النمسا السفلى، بأن “الحياد مطلق” ولا يجوز السماح بأي رحلات عسكرية أمريكية في ظل الوضع الحربي الراهن دون استثناء. كما أعاد الجدل تسليط الضوء على تصريحات نائب المستشار Andreas Babler، الذي شدد عبر منصة “Bluesky” على ضرورة رفض طلبات التحليق الأمريكية وعدم الانخراط في “سياسة الفوضى التي ينتهجها ترامب”، مما يضع الحكومة أمام تساؤلات جدية حول مدى صرامة تطبيق الحياد في ظل التوترات الدولية المتصاعدة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى