خطة “إعادة بناء سوريا”.. النمسا تضع نظام حوافز لتشجيع العودة الطوعية للاجئين السوريين

اعتمدت الحكومة النمساوية، في ختام خلوتها الوزارية بمقر المستشارية اليوم الأربعاء، حزمة تشريعية وصفت بالأكثر صرامة في ملفات اللجوء والاندماج، تحت شعار “قواعد البيت”. وتهدف الإجراءات الجديدة، التي دفع بها حزب الشعب (ÖVP) كأولوية قصوى، إلى حماية سيادة القانون والقيم المجتمعية من التيارات الراديكالية، بحسب صحيفة Heute النمساوية.
ميثاق القيم و”قواعد البيت”
سيكون لزاماً على كل من يحصل على حق اللجوء مستقبلاً التوقيع على “ميثاق قيم” يمثل “قواعد البيت النمساوي”. وبموجب هذا الميثاق، يتعهد اللاجئ باحترام دولة القانون، والمساواة بين الرجل والمرأة، وحماية الأطفال والشباب، والالتزام بالقواعد المنظمة للحياة الاجتماعية. وسيواجه المخالفون لهذه القواعد عقوبات صارمة تصل إلى تقليص المعونات الاجتماعية (Sozialleistungen).
حظر الشريعة وسياسة “صفر تسامح”
تضمنت الحزمة إجراءات تمنع بشكل قاطع تطبيق أي قوانين تتعارض مع الديمقراطية، مثل أحكام “الشريعة الإسلامية” في قضايا الحالة المدنية والزواج القسري، حيث شكلت وزارة العدل مجموعة عمل خاصة لهذا الغرض. كما أعلن المستشار Stocker عن مبدأ “صفر تسامح” مع طالبي اللجوء واللاجئين المدانين بجرائم جنائية، مؤكداً أن الحماية تُمنح لمن يستحقها وليس لمن يشكل خطراً أمنياً أو ينخرط في الجريمة المنظمة.
الترحيل وقضاء العقوبات في الخارج
تسعى الحكومة إلى إبرام اتفاقيات دولية تتيح ترحيل السجناء الأجانب لقضاء عقوباتهم في بلدانهم الأصلية أو في دول ثالثة، وذلك لتخفيف الضغط عن السجون النمساوية والميزانية العامة. ومع دخول “ميثاق اللجوء الأوروبي” حيز التنفيذ في حزيران/يونيو 2026، سيتم إجراء معاملات اللجوء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مع التخطيط لإنشاء “مراكز ترحيل” في دول ثالثة خارج الاتحاد لضمان تنفيذ قرارات الإبعاد بكفاءة.
ملف سوريا والعودة الطوعية
في تحول لافت، بدأت الحكومة العمل على مفهوم “إعادة بناء سوريا” (Rebuild Syria)، وهو نظام حوافز مخصص للمواطنين السوريين الذين حصلوا على حماية في النمسا، لتشجيعهم على العودة الطوعية إلى وطنهم قبل صدور قرارات ترحيل بحقهم. وسيأخذ هذا النموذج في الاعتبار التباينات الإقليمية في مستويات الأمان داخل سوريا، بالتنسيق بين وزارات الداخلية والشؤون الاجتماعية والخارجية.
مكافحة التطرف والجمعيات
أقرت الحكومة تعديلات على قانون الجمعيات لتسهيل حل المنظمات التي تُستخدم كغطاء لنشر الفكر المتطرف أو “الإسلام السياسي السلفي”، خاصة تلك التي تعمل كواجهة لمساجد راديكالية، كما سيتم تسهيل حظر الفعاليات التي تشكل خطراً أمنياً، وتكثيف الملاحقة القانونية للتمويل غير القانوني للمساجد والجمعيات من الخارج.



