خطة نمساوية للإنقاذ عبر البر.. المستشار شتوكر حول أزمة الشرق الأوسط: “لن نترك أحداً خلفنا”

فيينا – INFOGRAT:
أعلن المستشار الفيدرالي النمساوي Christian Stocker (حزب الشعب) عن التزام الدولة الكامل بحماية مواطنيها العالقين في منطقة الشرق الأوسط إثر التصعيد العسكري الأخير، مؤكداً في تصريحات أدلى بها عصر الاثنين أن “أمن وسلامة النمساويين يمثلان أولوية قصوى”، ومشدداً على أن الحكومة لن تترك أي مواطن خلفها في ظل الظروف الراهنة، بحسب صحيفة Heute النمساوية.
أفادت البيانات الأخيرة الصادرة عن وزارة الخارجية النمساوية بأن عشرات الآلاف من الأوروبيين يتواجدون حالياً في منطقة الأزمة، من بينهم ما لا يقل عن 17,700 نمساوي مع أفراد عائلاتهم. وتشير الإحصائيات إلى وجود 2,600 مسافر، يتواجد 1,700 منهم في دولة الإمارات العربية المتحدة، مع احتمالية أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك.
وفي الوقت الذي بدأت فيه دول أوروبية عمليات الإجلاء، حيث تعتزم الحكومة الألمانية إرسال طائرات “شارتر” إلى المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وأطلقت إيطاليا بالفعل أولى رحلاتها لإجلاء 127 مواطناً من مسقط بعد نقلهم من دبي، تواجه النمسا تحديات تقنية. ووفقاً لـ Michael Bauer، المتحدث باسم الجيش الفيدرالي، لا توجد حالياً طائرات من طراز “هيركوليز” (Hercules) جاهزة للخدمة لتنفيذ عمليات إخلاء مباشر، إلا أن جنوداً من وحدة القوات الخاصة “Jagdkommando” يتواجدون في المنطقة لحماية السفارات النمساوية وتقديم الدعم اللازم.
وفي كلمة وجهها المستشار Christian Stocker (VP) عصر الاثنين، وصف الوضع بأنه مرحلة جديدة من التصعيد بدأت منذ يوم السبت، مشيراً إلى أن “إيران لا تشكل تهديداً لإسرائيل ودول المنطقة فحسب، بل لنا أيضاً”. وأضاف أن النظام الإيراني عزل نفسه بتصرفاته وأثبت استعداده لتجاوز “كل الخطوط الحمراء”.
وأكد المستشار أن وزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger أنشأت شبكة معلومات بالتنسيق مع السلطات التمثيلية في المنطقة لإرشاد المتضررين إلى سبل المغادرة المتاحة. ونظراً للقيود الواسعة على حركة الطيران، يتم حالياً نقل النمساويين براً إلى المطارات التي لا تزال مفتوحة، مثل مطار مسقط في سلطنة عمان.
على الصعيد الميداني، تعمل خلية الأزمة في وزارة الخارجية بشكل متواصل منذ السبت، كما تتواجد فرق دعم تابعة للجيش الفيدرالي في تل أبيب وبيروت ودول الخليج. وأشار Stocker إلى أن هذه الأوقات تبرز أهمية الاستقرار الداخلي في النمسا ووجود حكومة تتمتع بشبكة علاقات دولية قوية لحماية مواطنيها في الخارج.
وبخصوص التداعيات الاقتصادية وإغلاق مضيق هرمز، طمأن المستشار المواطنين بشأن إمدادات الطاقة، مؤكداً تأمينها عبر الاحتياطيات الاستراتيجية وعدم الاعتماد على إيران، مما يجعل وضع النمسا أفضل من دول أوروبية أخرى. وقد كلف المستشار كلاً من وزير الاقتصاد Wolfgang Hattmannsdorfer وسكرتيرة الدولة Elisabeth Zehetner بضمان أمن الطاقة، في حين تشير تقديرات الخبراء، ومنهم Alfred Stern رئيس شركة OMV، إلى عدم توقع آثار سلبية كبرى على المدى القصير، مع التنبيه لاحتمالية وجود “تأثيرات غير مباشرة”.
وفي الجانب الأمني الداخلي، وجه وزير الداخلية Gerhard Karner بتشديد الحماية على “النقاط الحساسة” والمنشآت الدبلوماسية للدول المعنية. ورغم أن المظاهرات لا تزال سلمية، إلا أنها تخضع لرقابة مكثفة. وأوضح رئيس الحكومة أنه لم تُلحظ حتى الآن تحركات نزوح كبرى باتجاه أوروبا، لكن السلطات تظل في حالة يقظة تامة.
واستغل Stocker الموقف للتأكيد على ضرورة مشاركة النمسا في مشروع الدفاع الجوي “درع السماء” (Sky Shield)، معتبراً أن التطورات العالمية تظهر أن النمسا ليست في معزل عما يحدث، وأن هذا النظام ضروري لحماية المجال الجوي والسكان من الطائرات المسيرة والصواريخ، بما يتماشى تماماً مع سياسة الحياد النمساوية.
من المقرر أن يترأس المستشار يوم الأربعاء اجتماعاً لمجلس أمن الأزمة الفيدرالي ومجلس الأمن القومي، بمشاركة جميع الأحزاب البرلمانية، بما في ذلك حزب الحرية (FPÖ) وحزب الخضر، لمناقشة أمن الطاقة والأمن الداخلي والتداعيات العالمية للأزمة. واختتم Stocker تصريحه بالمطالبة بإنهاء ما وصفه بـ “إرهاب النظام الإيراني” وإفساح المجال للدبلوماسية لمنع المزيد من التصعيد.
من جانبه، دعا نائب المستشار Andreas Babler يوم الاثنين جميع أطراف النزاع إلى ضبط النفس والالتزام بالقانون الدولي، مطالباً بقرار سريع بشأن آلية أزمة الطاقة. وأعرب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) عن تضامنه مع الشعب الإيراني المطالب بالحقوق والحريات، محذراً من ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وداعياً إلى اعتبار هذا التصعيد “إشارة إنذار” لتأمين احتياجات السكان.



