خطة نمساوية لمواجهة نقص الكوادر في السجون ورفع أجور الأطباء النفسيين بالمؤسسات العقابية

فيينا – INFOGRAT:
أعلنت وزيرة العدل النمساوية، Anna Sporrer (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، عن إحراز تقدم ملموس في ملف إنشاء هيئة “المدعي العام الفيدرالي” (Bundesanwaltschaft) المنتظرة منذ فترة طويلة، مؤكدة أنه سيتم عرض مفهوم متكامل ومتوافق عليه داخل الائتلاف الحكومي في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. كما أقرت الوزيرة، خلال استضافتها يوم السبت في برنامج “Im Journal zu Gast” عبر إذاعة Ö1، بوقوع أخطاء جسيمة في قضية وفاة سجين داخل مؤسسة Justizanstalt Hirtenberg، متعهدة باتخاذ خطوات لمعالجة أزمات الاكتظاظ ونقص الموظفين في السجون، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
هيكلية جديدة للمدعي العام الفيدرالي
كشفت الوزيرة Sporrer أن الهيئة الجديدة ستتخذ شكلاً قيادياً يعتمد على “لجنة ثلاثية” رأس الهرم، وهو المقترح الذي توصل إليه حزبا ÖVP و SPÖ بعد أشهر من التجاذبات السياسية منذ صدور قرار مجلس الوزراء في يوليو الماضي. وتهدف هذه الخطوة إلى فصل الادعاء العام عن التبعية المباشرة لوزارة العدل، لضمان استقلالية التحقيقات بعيداً عن أي شبهة نفوذ سياسي.
ورغم هذا التوافق الحكومي، تواجه الهيكلية الثلاثية المقترحة انتقادات من ممثلي مصالح النيابة العامة الذين وصفوها بأنها “غير عملية”. كما يتطلب إقرار المشروع أغلبية الثلثين في البرلمان، مما يستلزم دعم حزبي “الخضر” أو “حزب الحرية النمساوي” (FPÖ). ومن جانبه، انتقد Harald Stefan، المتحدث باسم الشؤون القضائية في FPÖ، تصريحات الوزيرة، مؤكداً تمسك حزبه بالنظام الحالي الذي يضع الوزير على رأس الهرم لضمان الرقابة البرلمانية، محذراً من تحول الهيئة الجديدة إلى أداة للتعيينات السياسية.
قضية سجن Hirtenberg والتحقيقات الجارية
وفيما يخص وفاة سجين يعاني من اضطرابات نفسية في سجن Hirtenberg بمقاطعة النمسا السفلى، وصفت Sporrer الحادثة بأنها “واحدة من أسوأ الحالات التي يمكن تخيلها”. وأوضحت أن لجنة خبراء مستقلة باشرت التحقيق في الواقعة، بالتوازي مع تحقيقات جنائية تشمل 12 مسؤولاً، وإجراءات تأديبية ضد اثنين آخرين، مع تعليق عمل أحدهم.
وأشارت الوزيرة إلى تسلم الوزارة تقريراً داخلياً من الإدارة العامة للسجون حول الواقعة، يجري فحصه حالياً لاتخاذ تدابير هيكلية وتنظيمية تمنع تكرار مثل هذه المآسي. وأرجعت Sporrer الخطأ في Hirtenberg إلى قصور في القيادة والإدارة، حيث نُقل السجين إلى زنزانة تحتوي على “أسرة خرسانية” رغم التوصيات بإزالتها، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق فقط بنقص الكوادر أو الاكتظاظ، بل بسوء إدارة الموقف.
إجراءات إصلاحية وتحسينات في بيئة العمل
ولمواجهة التحديات في قطاع السجون، أعلنت الوزيرة عن البدء في توظيف 115 متدرباً جديداً لسد العجز في الكادر البشري. كما استعرضت التدابير المتخذة لتخفيف الاكتظاظ، ومنها تسهيل إجراءات الحبس المنزلي المعتمد على المراقبة الإلكترونية (السوار الإلكتروني)، وتوسيع نطاق وقف تنفيذ العقوبات المشروط.
وعلى صعيد الرعاية الطبية، أكدت Sporrer أن الوزارة بصدد رفع أتعاب الأطباء والأطباء النفسيين “في أسرع وقت ممكن” لجذبهم للعمل داخل المؤسسات الإصلاحية وتحسين مستوى التنسيق الطبي.
حماية النساء والرقابة الإلكترونية
وفي سياق منفصل، وعدت الوزيرة بتفعيل المراقبة الإلكترونية (السوار الإلكتروني أو سوار المعصم) ضد الأشخاص الذين يشكلون خطراً على النساء، وذلك تماشياً مع “خطة العمل الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة”. وستهدف هذه الخطوة إلى ضمان التزام الصادر بحقهم قرارات منع الاقتراب بالمسافات المحددة، مشيرة إلى أن المحادثات لا تزال مستمرة بشأن الإطار الزمني للتنفيذ وتعديلات قانون العقوبات الجنسية.



