خطر الانفجار الصامت.. تزايد حرائق النفايات في النمسا بسبب التخلص الخاطئ من بطاريات الليثيوم

فيينا – INFOGRAT:

تواجه إدارة النفايات في النمسا تحدياً متزايداً يهدد سلامة المنشآت والبيئة، جراء الارتفاع الملحوظ في عدد الحرائق الناجمة عن التخلص غير الصحيح من بطاريات وليثيوم وأجهزة الشحن في القمامة المنزلية (النفايات المتبقية). وسجلت البلاد خلال العام الماضي 36 حريقاً ضخماً ناتجاً عن هذه البطاريات، ما يمثل زيادة بمقدار خمسة أضعاف مقارنة ببيانات عام 2012، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

أصبحت بطاريات الليثيوم القوية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، حيث تدخل في صناعة السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد، وأجهزة الحاسوب المحمول، وسماعات الرأس اللاسلكية، وبطاقات المعايدة الموسيقية، والألعاب، وفراشي الأسنان الكهربائية. ورغم كفاءتها العالية، إلا أنها تنطوي على مخاطر جسيمة عند تلفها. وتشير إحصاءات قطاع إدارة النفايات في النمسا إلى اندلاع ما يصل إلى ستة حرائق يومياً في المتوسط، ورغم أنها ليست جميعها بسبب الليثيوم، إلا أن اتحاد شركات التخلص من النفايات (VOEB) أكد تضاعف الحوادث المرتبطة بالبطاريات بشكل مقلق.

ملايين البطاريات في المكان الخاطئ 

تُظهر تقديرات جامعة Montanuniversität Leoben أن حوالي ثلاثة ملايين بطارية ليثيوم ينتهي بها المطاف سنوياً في صناديق النفايات المتبقية بدلاً من مراكز الجمع المخصصة، وهو ما يعادل بطاريتين لكل طن من النفايات. ومع تزايد الأجهزة الإلكترونية، من المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم ليصل إلى ستة ملايين قطعة سنوياً في السنوات القادمة.

من جانبها، أوضحت Elisabeth Giehser، المديرة التنفيذية لمركز تنسيق الأجهزة الكهربائية القديمة (EAK)، أن بطاريات الليثيوم شكلت حوالي 46.5% من إجمالي بطاريات الأجهزة المطروحة في السوق عام 2024، إلا أن معدل جمعها لم يتجاوز 13.3%. وأرجعت Giehser هذا الانخفاض إلى طول عمر هذه البطاريات الذي يتراوح بين 5 إلى 8 سنوات، مما يؤخر وصولها إلى مراكز التخلص، بينما يصل معدل جمع أنواع البطاريات الأخرى إلى أكثر من 86%.

حوادث كارثية وخسائر اقتصادية 

سلط وزير البيئة Norbert Totschnig الضوء على خطورة الوضع مستشهداً بالحريق المدمر الذي وقع في منشأة لإعادة التدوير في Osttirol في يوليو 2025، حيث احترقت المنشأة بالكامل واستغرق إخماد النيران عدة أيام. وأكد الوزير أن التخلص السليم من البطاريات يعد أمراً حيوياً لأمن الشركات، خاصة الصغيرة والإقليمية منها، معلناً عن إطلاق نسخة مطورة من حملة التوعية “Her mit Leer” في ربيع عام 2026.

وفي تجربة عملية أُجريت يوم الثلاثاء في فيينا، تم استعراض سرعة اشتعال البطاريات عند تعرضها لضغط ميكانيكي، كما يحدث في شاحنات النفايات أو آلات الفرز. وأوضح Berthold Kren، مدير قطاع النمسا في شركة Saubermacher، أن التلف الميكانيكي يؤدي إلى “هروب حراري” (Thermal Runaway)، وهي تفاعل متسلسل يرفع درجة الحرارة ذاتياً حتى يصل إلى مرحلة الاشتعال التلقائي.

تحديات فرق الإطفاء والآثار البيئية 

أشار Martin Mittnecker من الاتحاد الفيدرالي لفرق الإطفاء، الذي نسق التجربة، إلى أن هذه البطاريات تجد في النفايات المنزلية بيئة مثالية للاشتعال بسبب وجود مواد قابلة للاشتعال بسرعة. وأكد أن إخماد هذه الحرائق يمثل تحدياً كبيراً لفرق الإطفاء، حيث تنشب النيران غالباً على عمق عدة أمتار داخل أكوام النفايات، مما يتطلب جهداً بشرياً وتقنياً هائلاً يستمر لأيام، فضلاً عن تلوث الهواء بالمواد السامة وضرورة معالجة مياه الإطفاء الملوثة.

وعلى الصعيد المالي، وصلت الأضرار الاقتصادية إلى مبالغ مكونة من ثمانية أرقام (عشرات الملايين). ونتيجة لهذه المخاطر غير المتوقعة، قامت شركات التأمين برفع أقساطها بشكل حاد أو انسحبت من تغطية هذا النشاط تماماً. ودفع هذا الوضع شركات مثل Saubermacher إلى الاستثمار في تدابير وقائية متطورة في مواقعها مثل Premstätten لتأمين عمليات استلام وفرز وتخزين البطاريات.

توجه نحو الحظر القانوني 

إلى جانب التوعية، تدرس السلطات إجراءات تنظيمية للحد من المخاطر، حيث يخطط الوزارة لفرض حظر على السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد بحلول نهاية عام 2026. ومع ذلك، يظل الرهان الأكبر على وعي المواطنين بضرورة إعادة البطاريات والأجهزة القديمة إلى نقاط الجمع الرسمية أو المتاجر وعدم رميها نهائياً في النفايات العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى